حديث مالك [1] ، عن نَافِع، عن ابنِ عمر، عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه قال:"إِنّما مَثلُ صاحِبِ القرآن كَمَثَلِ صاحبِ الإبِلِ المُعَقَّلَةِ، إنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وإنْ أطْلَقَهَا ذَهَبَت".
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه [2] ، وله نظائر كثيرة. وفيه فائدتان:
الفائدة الأولى:
فيه: الحضُّ على دَرْسِ القرآن وتَعَاهُدِهِ والمُوَاظَبَة عليه، والتّحذير من نسيانه بَعْدَ حِفْظِهِ، لما رُوِيَ في ذلك من الآثار الواردة عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من حديثِ ابنِ مسعود وغيره؛ أنّه قال:"مَنْ تَعَلَّم القرآنَ ثمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ اللهَ تعالى يَوم القيامة أجذم" [3] يعني مقطوع الحُجَّة.
ومن حديث أَنَس، قال: قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجورُ أُمَّتِي حتّى القَذَاةُ [4] يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ من المسجدِ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فلم أرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ من سُورةٍ من القرآنِ أو آيةٍ من القرآن أُوتِيَها الرَّجُلُ ثُمَّ نَسِيها" [5] .
ومن حديث ابن مسعود أنّه كان يقول: تَعَاهَدُوا القُرآنَ فهو أشد تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا. قال: وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: بئس ما لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ، بل هو نُسِّيَ [6] .
وفي حديث ابن مسعود هذا كراهية قول الرَّجُل: نَسِيتُ، وإباحةُ قوله: أُنْسيتُ، قال الله تعالى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} الآية [7] .
(1) في الموطّأ (541) رواية يحيى.
(2) أخرجه البخاريّ (5031) ، ومسلم (789) .
(3) أخرجه أحمد: 5/ 323، وأبو داود (1474) .
(4) غ، جـ: 5"القراءة"والمثبت من جامع التّرمذيّ.
(5) أخرجه عبد الرزّاق (5977) ، وأبو داود (416) ، والترمذي (2916) ، وأبو يعلى (4265) ، وابن خزيمة (1297) ، والطبراني في الأوسط (6489) ، والبيهقي: 2/ 440.
(6) أخرجه البخاريّ (5032) ، ومسلم (795) من حديث ابن مسعود، والقسم الأوّل من الحديث هو أقرب إلى ما رواه البخاريّ (5033) ، ومسلم (791) من حديث أبي موسى.
(7) الكهف: 63.