فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 3915

فقيل: أُنْزِلَتْ على لغة قريش.

وقال ابن عبّاس: أُنْزِلَتْ على كلِّ حيٍّ من أحياء العرب، واحتج قائل هذا بقَوْلِ عثمان: اكتبوه بلغة قريش، فإنّه أكثر ما نَزَلَ بلِسَانِهِمْ [1] .

ورُوِي أنّه نَزَلَ بلسان الكعبَيْن: كعب بن عمرو وكعب [2] بن لُؤَي.

وقيل: بلسان خزاعة.

وقال آخرون: هذه اللُّغات كلّها في مُضَر. واحتجوا بحديث عثمان:"أنْزِلَ القُراَنُ بِلِسَان مُضَر" [3] وقالوا: جائزٌ أنّ يكون منها لقُرَيْش، وجائز أنّ يكون منها لكنانه، ومنها لأسْد، ومنها لهُذَيْل، ومنها لقَيْس، فهذه قبائل مُضَر [4] .

قال الإمام: وهذه الأقوال كلُّها مُختملَة التّأويل، قد طال التّنازع [5] فيها بين العلماء، وليس فيها شيءٌ قاطعٌ يرفعُ الإِشكالَ.

والّذي [6] يتحصَّل من هذه المسألة -على عِظَمِ الاختلاف فيها- أمران:

أمّا أحدهما: فسقوطُ جميع اللُّغات وجميع القراءات، إلَّا ما ثبتَ في المُصْحَفِ بإجماعٍ من الصّحابة، وأنّ ما كان أذِنَ فيه قبلَ ذلك ارْتَفَعَ وذَهَبَ. جاء حُذَيْفَةُ بن اليَمَانِ فقال: يا أمير المؤمنين، أَدْرِكِ النّاسَ قبلَ أنّ يَخْتَلِفُوا في القُرآنِ كما اختلفَ اليهودُ والنَّصارى في التوراة والإنجيل [7] فأجمعتِ [8] الصّحابةُ على ما في المُصْحَفِ وسقط ما وراءَهُ، وتمَّمَ اللهُ علينا هذه النعمة بما ضَمِنَ من حِفظِ كتابه للأُمَّة حين [9] قال: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [10] وذهبت كلُّ صحيفةٍ كانت في الأرض سواهُ، حتّى إنّ ابن مسعود كان قد كَرِهَ ذلك، وقال: يا أيّها النّاس، إنِّي غَالّ [11] مصحفي، فمن استطاعَ

(1) أخرجه -مع اختلاف في الألفاظ- سعيد بن منصور في سننه (418) ، وابن حبّان (4506) .

(2) أخرجه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 8/ 36 - 37.

(3) رواه ابن حبّان في الثّقات: 7/ 302 مرفوعًا، وأورده ابن حجر في تعجيل المنفعة: 1/ 327.

(4) هنا ينتهي النّقل من التمهيد.

(5) غ:"النّزاع".

(6) انظر الكلام التالي في القبس: 1/ 401 - 402.

(7) أخرجه البخاريّ (4987) من حديث أنس.

(8) جـ:"فاجتمعت".

(9) غ، جـ:"حتّى"والمثبت من القبس.

(10) الحجر: 9.

(11) غ، جـ:"غال على"والمثبت من القبس والمصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت