على السَّاحِلِ بِمِئَتَي [1] صلاة، وصلاة بالسِّواك بأربع مئة صلاة، وبالطِّيبِ بخمسين صلاة، وبالنَّعْل [2] اليماني بمئتي صلاة، وصلاة المناهل [3] بمئتي صلاة، وصلاة بعمامة تحت الذَّقَنِ بمئة صلاة، وركعتان في جَوْفِ اللَّيل خيرٌ من هذا كلّه"."
قال الإمام: وهذا كلُّه لا يصحّ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فلا يُلتَفَتُ إليه، وإنّما الصّحيحُ إلذى صحَّحَهُ أحمد بن حنبل وجماعة المحدِّثينَ:"صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من أَلفِ صلاةٍ فيما سواه إلَّا المسجد الحرام، فإنّه يزيد على هذا بمئة صلاة" [4] .
الأصول:
اختلفَ العلماءُ في معنى الاستثناء في هذا الحديث حيث يقول [5] :"إلَّا المَسْجِدَ الحرامَ"فعندنا أنّ المراد بقولهِ:"إلَّا المسجدَ الحرام"أي مسجدي يفضله بدون الأَلْف، وهذا ينبني على أنّ المدينةَ أفضل من مكَّة، وهو مذهبُ مالك - رحمه الله-.
قال الإمام ابن العربي: ليس في قوله:"صلاةٌ في مَسْجِدِي هذا خيرٌ من أَلْفِ صلاةٍ"دليلٌ على تفضيل مكَّة وغيرها، وإنّما الدّليل في قوله:"صلاةٌ في المسجدِ الحرامِ خيرٌ من مئة صلاةٍ في مسجدي هذا" [6] .
= 6/ 327، وابن الجوزي في العلل المتناهية: 2/ 276 (946) كلهم من طريق هشام بن عمار، عن أبي الخطّاب الدِّمشقى، عن رزيق عن أنس. يقول البوصيري في مصباح الزّجاجة: 2/ 15"هذا إسناد ضعيف، أبو الخطّاب الدِّمشقي لا نعرفه، ورزيق أبو عبد الله الألهاني فيه مقال، حُكِيَ عن أبي زُرْعَة أنّه قال، لا بأس به، وذَكرَهُ ابن حبّان في الثّقات [4/ 239] وفي"الضّعفاء"وقال: ينفرد بالأشياء الّتي لا تشبه حديث الثّقات، لا يجوز الاحتجاج به إلَّا عند الوفاق".
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية:"هذا حديث لا يصحّ".
(1) غ:"بمئة".
(2) جـ:"النعال".
(3) كذا.
(4) رواه -مع اختلاف في الألفاظ- أحمد: 4/ 5، وعبد بن حميد (520) ، والبخاري في تاريخه 4/ 29، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (398) ، والبزّار كما في كشف الأستار (425) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 127، وابن حبّان (1618) ، والبيهقي: 5/ 246، وابن عبد البرّ في التمهيد: 6/ 25 كلهم من طريق حمّاد بن زيد، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن الزبير، عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -.
(5) في حديث الموطَّأ (527) رواية يحيى.
(6) انظر تخريجنا لحديث ابن الزبير في التّعليق ما قبل السابق.