كراهيته، والذي في"المُدوّنة" [1] عن ابن القاسم؛ أنّه سُئِلَ: أيُجَامع الرَّجُل مستقبلَ القِبْلَةِ؟ فقال: لا أحفظُ عن مالكٌ فيه شيئًا، وأرى أنّه لا بأس به؛ لأنّه لا يرى بِالْمَرَاحِيضِ بأسًا في المُدُنِ والقُرَى مستقبلَ القِبْلَةِ، وهذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أنّ جوابه إنّما كان في البُنْيَان، وأمّا في الصّحارِي فلم يجب عنها. والثّاني: ما تأوَّله القاضي أبو محمّد [2] ؛ أنّ المنع إنّما كان لاستقبال القِبْلَةِ بالغَائِط والبَوْل في الصَّحارِي إكرامًا للقِبْلَةِ لعَدَمِ السُّتْرَةِ، فإذا ستر البُنْيان جازَ ذلك. وإذا كان الوطءُ [3] لا يكون إلَّا تحت سترة، لم يكن فيه استقبال القِبْلَة [4] ، والأولُ أظهر عندي، والله أعلم.
تكملة الباب:
قال القاضي أبو الوليد الباجي [5] :"أدخلَ مالك هذا الحديث في باب الرُّخْصَة في استقبال القِبلَة لبَوْلٍ أو غائطٍ، وإنّما الحديث في [6] استقبال بيت المَقْدِس دون مَكَّة [7] ، ويحتمل ذلك معنيين:"
أحدهما: أنّ يريد أنّ الاستقبالَ والاستدبارَ في ذلك سواء.
والمعنى الثّاني: أنّ تكون القِبْلَة في التّرجمة بيت المَقدِس؛ لأنّها قد كانت قِبْلَة ثُمَّ نُسِخَت الصّلاة منه إلى مكة، والله أعلم"."
(1) 1/ 7 في استقبال القبلة للغائط والبَوْل.
(2) في المعونة ة 1/ 54، وانظر الاشراف: 1/ 137.
(3) في المنتقى بزيادة:"المباح".
(4) في المنتقى بزيادة:"بفَرْجٍ".
(5) في المنتقى: 1/ 337، وَقد اختصر المؤلِّف كلام الباجي.
(6) "في"زيادة من المنتقى.
(7) "دون مكّة"إضافة من ابن العربي على نصِّ الباجي.