فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 3915

قال [1] عطاء [2] : مُنِعْنَا الغَيثَ، فخرجنا نَسْتَسْقِي، فهذا نحن بِسَعْدُون المجنون في المقابر، فنظر إليَّ فقال: يا عَطَاء، أهذا يوم النُّشُور؟ أو بُعْثِرَ ما في القبور؟

فقلت: لا، ولكنا مُنِعْنَا الغَيْثَ فَخَرجنا نستسقِي.

فقال: يا عَطَاء، بقلوب أَرْضِيَّةِ أم بقلوبٍ سماويةِ؟

فقلت: بل بقلوبٍ سماوية.

فقال: هَيهَات يا عَطَاء، قُلْ للمُتبَهْرِجينَ لا تتبهرجوا فإنَّ النَّاقِدَ بصيرٌ، ثمّ رمقَ السَّماءَ بطَرْفهِ، وقال: إلهي وسيِّدِي، لا تُهْلِك بلادك بذنوب عبادك، ولكن بالمكنون [3] من أسمائك، وما وَارَاتِ الحُجُبُ من آلائك إلَّا ما سَقَيْتَنْا ماءً غَدقًا، تحيي [4] به العباد، وتروي به البلاد، يا مَنْ هو على كلِّ شيءٍ قديرٍ.

قال عطاء: فما استتَمَّ من كلامه [5] حتّى أَرْعَدَتِ السَّماء وأبرقت، وجاء المطرُ كأفواهِ القُربِ، فَوَلَّى وهو يقولُ:

نعْمَ [6] الزَّاهدونَ والعابدُونَ ... إذْ لِمَوْلاهُم أجاعوا البُطُونَا

أسْهَرُوا الأعينَ العليَّة فيه [7] ... فانْقَضَى لَيلُهُمْ وهُم سَاهِرُونا

شَغَلَتهُم عبادة الله حتّى قيل ... في النّاس [8] إنّ فيهم جُنُونَا

هم ألباء ذووا عقولٍ ولكن ... قد شجاهم جميع ما يعرفُونَا [9]

وأنشدوا لسعدون المجنون أيضًا [10] :

مَنْ عَامَلَ اللهَ بتَقواهُ ... وكان في الخَلوَةِ يَخشَاهُ

(1) جـ: ف:"قال ابن"والمثبت من الإحياء: 308. إذ أنّ قول عطاء منقول منه.

(2) في الإحياء:"عطاء السلمي".

(3) في الإحياء:"بالسَّرِّ المكنون".

(4) في الأحياء:"فراتا يحيى".

(5) في الإحياء:"الكلام".

(6) في الإحياء:"أفلح".

(7) في الإحياء:"حبا".

(8) في الإحباء:"حتّى حسب النّاس".

(9) هذا البيت لم يرد في الأحياء، وقد ورد في صفحة الصفوة: 4/ 51.

(10) انظرها في حلية الأولياء: 10/ 176، وصفة الصفوة: 4/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت