الثامنة - قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ} الآية [1] . والآيُ في القرآن لا تُحْصَى.
الأصول:
قال المؤلِّفُ -أيَّدهُ الله-: قد بيَّنَّا في عذاب القبر الأحاديث الصِّحاح، والآيات الفِصَاح، النِّيِّرات مثل فَلَقِ الصَّباح، وإنّها أصلٌ من أصول السُّنَّةِ الّتي أَطْبَقَتْ [2] عليها الأُمَّة، وهذه المسألة لا يُنكرها إلَّا غَبِيٌّ أو جاهلٌ مُلْحِدٌ.
فإن قيل: كيف قال: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} الآية [3] ، والموتُ موضع إشكالِ؟
الجوابُ - قلنا: اعلم أنّ المرءَ يُصَرَّفُ بين الحياة والموت منذ خُلِقَ إلى أنّ يدخلَ الجَنَّة أو النّار خمس مرات.
الأولى: في صُلْبِ آدم، ولا يُؤمِن بها إلَّا سنِيٌّ، على ما يأتي بيانُه في"كتاب الجامع".
والثّانية: حياةُ الدُّنيا ولا ينكرها أحدٌ؛ لانّها مشاهَدَةٌ.
والثالثة: في القبر، ولا تَضِيقُ عنها إلَّا حَوْصَلَة مُلْحِد.
والرّابعة: حياة الآخرة.
والخامسة: رُوِيَ في بعض الآثار؟ أنّ الله أَمَرَ إبراهيم يُنَادِي: أيّها النَّاس حجُّوا، ثمّ أَوْجَد لهم الخَلْقَ وأسمعهم النِّدَاء، فَمَن أجابَ حَجَّ. وهذا جائزٌ في حُكْمِ الله سبحانه وقُدْرته لَوْ صحَّ.
ومعنى قوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [4] أي اعلِمْهُم أنّ لله عليهم هذه الفريضة.
(1) الأنفال: 50.
(2) جـ:"اصطفقت".
(3) غافر: 11.
(4) الحج: 27.