فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 3915

السماوات والأرض؟

قلنا: حضرتُ يومًا مجلسًا جرى فيه السُّؤالُ، فقال بعض الأشياخ:"صقلَ اللهُ له الحائطَ، ثم كشفَ له الحُجُبَ، فتمثَّلَت له الجنَّة والنَّار في ذلك الجِرْمِ الصَّقِيلِ"فهذا تقصير [1] عَظيمٌ، وذلك وإن كان جائزًا في حُكمِ الله وهو دون قُدْرَتِه، ولكن لا تَدعُو الحاجةُ إليه، وإنّما يُعدَلُ عن الظَّواهر إذا خَالَفَتْهَا أدلّة العقول.

وقوله:"في عَرْضِ الحَائِط"متعلّقٌ بقوله:"رَأَيْتُ"كما قال [2] : (وَجَدَهَا تَغْرُبُ في عَينٍ حَمِئةٍ" [3] ."

فقيل: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} متعلق جـ {وجدها} ، لابـ {تَغْرُبُ} ، كما تقول: غَرَبتِ الشّمس في البَحْرِ، وذلك مجازٌ ما رأَتْه العين، وغاية ما أَدْركَهُ البصر. والقولُ الأوَّل أصحّ.

وأمّا الثّاني، يجوز أنّ يكون قوله: {في عَين حمَئَة} متعلقًابـ: {تَغرُبُ} .

نكتةٌ فقهية لغوية [4] :

قوله في الحديث [5] :"رَأَينَاكَ تنَاوَلْتَ مِنْهَا شَيئًا ثُمَّ تَكَعْكَعْتَ"معناه عند أهل اللُّغَةِ: احْتَبَسْتَ وتَأَخَّرْتَ. ومعناه عند الفقهاء: تقهقرت، والمعنى واحدٌ [6] .

الفائدة الثّامنة [7] :

قوله [8] :"تَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، فَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنيَا".

قال علماؤُنا: وإنّما ذلك؛ لأنّ طعام الجنَّة مخصوصٌ بصِفَتَيْنِ:

إحداهما: عدم التَّغيير والاستحالة.

(1) تقصير، زيادة من القبس.

(2) قال، زيادة من القلبس.

(3) الكهف: 86.

(4) هذه النكتة مقتبسة من الاستذكار: 7/ 111.

(5) أي حديث الموطَّأ (508) رواية يحيى.

(6) انظر مشارق الأنوار: 1/ 344.

(7) انظرها في القلبس: 1/ 383 - 384.

(8) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت