قال الإمام أبو بكر بن العربي [1] : والصحيحُ ليست في صلاة الكسوف خُطْبَة، وإنّما فيها كلامٌ بحسب الحالِ، وأفضله ما قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لما فرغ من الصّلاة، وذلك قولُه:"إنّ الشَّمس والقَمَرَ آيتان من آيات الله" [2] . وهو كلامٌ له بالٌ.
المسألة السّابعة [3] :
اختلف العلماءُ في صلاة كسوف القمر، فقال مالكٌ وأبو حنيفة [4] : لا يجمع فيها، ولكن يصلّي النّاس أفرادًا [5] ركعتين ركعتين.
والحُجَّةُ لهم من قوله:"صلاةُ المرءِ في بَيتِهِ أفضل إلَّا المكتوبة" [6] وخصَّ صلاة كسوف الشّمس بالجَمْعِ بدَلِيلِها وما ورد التّوقيف فيها، وبقيت صلاة كسوف القَمَر على حالها وما عليه النّوافل.
وقال اللَّيث وعبد العزيز بن أبي سَلَمة: لا يجمعُ لها، ولكن الصّلاة فيها كهيئة الصّلاة في كسوف الشّمس. وقال: ذلك قولُ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"إِذَا رَأَيتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلى الصّلاة" [7] .
وقال الشّافعيّ [8] وأحمد والطّبري وسائر أهل الحديث: الصلاةُ في القَمَرِ [9] كما في الشّمس سواء، وهو قولُ الحسن وعَطَاء.
وحجتهم في ذلك قوله:"إنَّ الشَّمس والقَمَرَ"الحديث؛ لأنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جَمَعَ بينهما في الذِّكْر.
قال أبو عمر بن عبد البرّ [10] :"قد رُوِيَ عن ابن عبّاس وعثمان أنّهما صلَّيَا في"
(1) انظر هذه الفقرة في القبس: 1/ 380.
(2) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (507) رواية يحيى.
(3) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 7/ 106 - 107.
(4) انظر مختصر الطحاوي: 39، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 382.
(5) ف، جـ:"أفذاذا"والمثبت من الاستذكار.
(6) أخرجه البخاريّ (6113) ، ومسلم (213) من حديث زيد بن ثابت.
(7) أخرجه البخاريّ (1059) ، ومسلم (2 أو) من حديث أبي موسى بلفظ:"فافزعوا إلى ذِكْرهِ".
(8) في الأم: 3/ 268، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 510.
(9) أي في كسوف القمر.
(10) في الاستذكار: 7/ 108.