وقيل: إنّ غَزْوة ذات الرِّقاع سُمِّيَت بذلك لأنّ المسلمينَ لم يكن لهم إِبلٌ تحملهم، فكان أكثرهم مُشَاة، فتخرّقت نِعالُهُم، فلقُوا الرِّقَاع على أَرْجُلهم. وقال ابن حبيب [1] أنّ صلاة الخَوف نزلت بذات [2] الرِّقَاع.
الحديث السّادس: حديث ابن مسعود [3] ، كما ثبت في الصّحيح، وحديثُ حُذَيْفَة عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - [4] .
الأصول:
قال الإمام الحافظ: اختلف العلماء في هذه الأحاديث وهذه الصفات على ستّة أقوال [5] .
القولُ الأوّل: قال أبو يوسف [6] : هي منسوخةٌ ساقطةٌ كلها، لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} الآية [7] ، فإنّما أقام الصّلاة خَوْفِيّة [8] بشرط إقامة النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لها بهم.
الجواب عنه من وجهين:
الأوّل - قلنا له: الآن نرى ما تصنع، فإن قال بتَرْكِ الصّلاة مع الذِّكرِ لها والعِلْمِ بوقتها، لم يكن ذلك احتجاجًا واقتداءً.
فإن قال بفعلها على الحالة المعتادة فيها، فلا يمكن، ولَا ينبغي [9] إلَّا الاقتداء بقول الله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} الآية [10] ، والائتمامُ بالنِّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، وقد قال الّذي الصِّحَاحِ:"صَلُّوا كما رَأَيْتُمُويي أُصَلِّي" [11] ، فالله [12] قال
(1) حكايته عن ابن الماجشون، كما نصّ على ذلك الباجي.
(2) في المنتقى:"يوم ذات".
(3) أخرجه أبو داود (1244) .
(4) أخرجه أبو داود (1246) ، والنّسائي: 3/ 168.
(5) انظرها في أحكام القرآن: 1/ 493 - 494.
(6) انظر المبسوط: 2/ 45.
(7) النِّساء: 102.
(8) ف، جـ:"خوفه"والمثبت من الأحكام.
(9) في أحكام القرآن:"فلم يبق"وهي سديدة.
(10) النِّساء: 102.
(11) أخرجه البخاريّ (631) ، ومسلم (674) من حديث مالكٌ بن الحُوَيْرِثَ.
(12) ف:"فياليته"وهو تصحيف.