فقالت طائفة: يصلِّي ركعتين مثل صلاة الإمام، ورُوِيَ ذلك عن عطاء، والنَّخَعىّ، وابن سِيرِين، والحسن، وهو قوله مالك والشّافعىّ [1] ، إلَّا أنّ مالكًا قال: أَسَتَحِبُّ [2] له ذلك من غير إيجابٍ.
وقال الأوزاعيُّ: يصلِّي ركعتين ولا يجهر بالقراءة، ولا يكبِّر تكبير الإمام، وليس بلازمٍ.
وقالت طائفة: يصلِّيها أربعًا [3] .
وقال أبو حنيفة: إنّ شاء صلَّى وإن شاء لم يصلِّ، وهو بالخِيَارِ بأن يصلِّي ركعتين أو أَرْبَعًا [4] .
قال الإمام [5] : وأَوْلَى هذه الأقوال بالصّواب أنّ يصلِّيها كما سَنَّها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، وهو الّذي أشار إليه البُخَارِيّ.
المسألة الرّابعة:
هل على الصِّبيان والنِّساء والمُخَدَّرَات صلاة العيد؟ وفي الحديث عن أم عَطِيَّة؛ قالت: كنا نُؤْمَر أنّ نخرجَ يومَ العِيدِ حتّى نُخْرِجَ البِكْرَ من خِدْرِهَا، وحتى نُخْرِجَ الحُيَّضُ فيكنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بتكبيرهم، ويَدْعُونَ بدعائهم، يَرْجُونَ بَرَكةَ ذلك اليوم [6] .
وقد [7] اختلفَ العلماءُ في خروجِ المخدّرات والعواتق من النِّساء لصلاة العيد، فرُوِيَ عن أبي بكرٍ وعلىّ؛ أنّهما قالا: لا حقَّ على كلِّ ذات نَطاقٍ أن تخرج إلى العيدَيْنِ. وكان ابن عمر لا يخرج من استطاع من أهله في العيد.
(1) في الأم: 3/ 250.
(2) في شرح ابن بطّال:"يستحبُّ".
(3) اختُصر هذا القول اختصارًا أخل بالمعنى، والقول كاملًا كما في شرح ابن بطّال:"يصلِّيها إنّ شاء؛ لأنّها إنّما تصلَّي ركعتين إذا صُلِّيت مع الإمام بالبروز لها، كما على من لم يحضر الجمعة مع الإمام أنّ يصلّي أربعًا".
(4) انظر كتاب الأصل: 1/ 375، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 371 أو عبارة ابن بطّال:"فإنْ صلَّى صلَّى أربعًا، وإن شاء ركعتين"
(5) الكلام موصول لابن بطّال.
(6) أخرجه البخاريّ (971) ومسلم (890) .
(7) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من شرح ابن بطّال: 2/ 566، 569 - 570.