فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 3915

مالٌ، فبدأَ بالعامّ الفريضة قبل الخاصّ تَارَةً، وبدأَ في موضع آخر بآكد منها مراعاةً للرُّتْبة.

الفائدة الرّابعة عشرة:

ذكر النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - الزّكاةَ، ولا خلاف بين الأُمَّة في وُجُوبِها، ورضوانُ الله على من مَهَّدَهَا حين كادت أنّ تَخِرَّ دعائهما، وقال:"لأَقْتُلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَلَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلى رَسُولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - لَقَاتَلتُهُمْ عَلَيْهِ" [1] .

الفائدة الخامسة عشرة:

ذَكَرَ له الزَّكاة مُجمَلًا؛ لأنّ اعتقاد وُجُوبِها على كلِّ مسلم، وترك له البيان إلى وَقْتِ الحاجة كما سبقَ، وكذلك فَعَلَ في الصّوم.

الفائدة السّادسة عشرة:

قولُه:"وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ"قَيَّدْنَا فيه عن علمائنا أربع تأويلات:

الأوّل - يعني: لا أزيد على اعتقاد وجوبها اعتقاد وجوب سواه.

التّأويل الثّاني - يعني: لا أزيد على إبلاغَ قَوْمِي ما سمعتُ منكَ.

التّأويل الثّالث: لا أزيد عليه فِعْلا وَاجِبًا، وإن تطوَّعت فتطوَّعًا أُنْزِلُ الواجبَ واجبًا والتّطوَّعُ تَطَوَّعًا.

التّأويل الرّابع: ظن ظانُونَ أنّه حلفَ ألّا يتطوَّع بخيرٍ، وإنّما حملهم على ذلك ما رواه ابن جعفر المَدَنِي [2] صاحب مالك في هذا الحديث؛ أنّه قال:"والَّذِي أَكْرَمَكَ بالحَقِّ لَا أَتَطَوَّعُ شَيئًا وَلاَ أَنْقُصُ مِنَ الْفَرْضِ" [3] وروايةُ مالك أصحّ، على أنَّه يحتمل أَن يكون النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - قَبِلَ ذلك منه؛ لأنّه كان في ابتداءِ الاسلامِ [4] .

الفائدة السّابعة [5] عشرة:

قوله:"أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ" [6] ما كان يكون أرفع للشَّغبِ لو كان:"أَفْلَحَ وَاللهِ"كما رُوِيَ في تلك النُّسْخَة، وكان يَجِىءُ مطابقًا لقول السّائل:"لَا أَزِيدُ"لكنّ

(1) أخرجه البخاريّ (1399) ، ومسلم (20) من حديث أبي هريرة.

(2) هو أبو إسحاق إسماعيل بن جعفر (ت. 186) قارىء أهل المدينة. انظر تهذيب الكمال (426) .

(3) أخرجه البخاريّ (1891) .

(4) انظر المنتقى: 1/ 314.

(5) ت:"الثامنة"، جـ"السّادسة"ولعل الصّواب ما أثبتناه.

(6) هي رواية مسلم (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت