أصواتُهُمَا حتَّى سَمِعَها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو في بيته، فخَرَجَ إليهما حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فنادى:"يا كَعْبُ"قال: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله، قال:"ضَعْ مِنْ دَيْنكَ هذا" [1] ، وأَوْمَأَ إليه، أي الشَّطْرَ. قال: قد فعلتُ يا رسولَ الله، قال:"قُمْ فَاقضِهِ".
الفوائد المنثورة في هذا الحديث:
وهي ستّ فوائد [2] :
الفائدةُ الأولى:
فيه من الفقه: المُخَاطَبةُ [3] في المسجدِ في الحقوقِ والمطالبة بالدّيون، وقال مالكٌ: لا بَأْسَ أنّ يقضي الرَّجلُ الرّجلَ فيه دَيْنًا [4] . فأمّا بمعنى التِّجارة والصَّرْف فيه، فلا أُحبُّه [5] .
الفائدةُ الثّانية:
فيه من الفقه: الحضُّ على الوضع عن المُعْسِرِ.
الفائدةُ الثّالثة:
فيه: القضاءُ بالصُّلح [6] إذا رآه السّلطان صَلاحًا، ولم يشاوِر الموضوع عنه إنّ كان يقبل الوضعيّة [7] أم لا؟
الفائدةُ الرّابعة:
فيه: الحُكمُ عليه بالصّلح (6) إذا كان فيه رُشْدٌ وصَلَاحٌ، لقوله:"قُمْ فَاقْضِهِ".
الفائدةُ الخامسة:
فيه: الملازمةُ في الاقتضاء.
(1) في النّسختين:"هكذا"والمثبت من شرح ابن بطّال.
(2) هذه الفوائد مقتبسة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 106.
(3) في شرح ابن بطّال:"المخاصمة".
(4) في شرح ابن بطّال:"ذهبًا".
(5) في النّسختين:"أحبّ"والمثبت من شرح ابن بطّال.
(6) في شرح ابن بطّال:"بالصّالح".
(7) في شرح ابن بطّال:"الوضيعة".