يُطعِ الشّيطانَ يعص الله، ومَن يعصِ الله يعذِّبه" [1] . مَنَحَنَا اللهُ وإياكم من معرفته ما يقطَعُنا به إليه شُغلًا عن جميع خَلْقِهِ، حتَّى نَسْلُوا به [2] عن كلّ محبوبٍ سِوَاهُ، برحمته إنّه عَلَّامُ الغُيُوبِ."
قال الامامُ: فلأجل هذا قال ابقُ مسعود في حديثه:"يُطِيلُونَ الخُطْبَةَ ويَقصُرُونَ الصَّلاة"كأنّه عَابَ ذلك عليهم، لمّا كان حَفِظَ ذلك من النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - هذه الخُطْبَة وشِبْهها، واللهُ أعلمُ.
حديث مالكٌ [3] ، عن يحيى بن سعيد؛ أنّه قال: بَلَغَنِي أنَ أَوَّلَ ما يُنْظَرُ فيه مِنْ عملِ العَبْدِ الصّلاة الحديث.
الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر [4] :"هذا الحديثُ عند مالكٍ بَلاَغٌ، ويُرْوَى من وُجوهٍ صِحَاحٍ من حديث تميم الدّاري [5] ، ومن حديث أبي هريرة، قال: إذا أتيتَ أهلَكَ فأَخَبِرْهُم أنِّي سمعتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول: أَوَّلُ ما يُحَاسَبُ به العبدُ المسلمُ الصَّلاةُ المكتوبةُ، فإنْ أتَّمَهَا، وإلَّا قيلَ: انظروا هل له من تَطَوُّعٍ، فإن كانَ له تطوُّعٌ أُكْمِلَتِ الفريضةُ من تَطَوُّعِهِ، ثم يفعلُ بسائر الأعمال المفروضةِ مثلُ ذلك" [6] .
ومن حديث أبي هريرة الصّحيح الثّابت؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"أوَّلُ ما يحاسَبُ به العبدُ يوم القيامة الصَّلاة، فإن صَلُحَت فَقَد أَفْلَحَ، وإن فَسَدَتْ فَقَد خَابَ وَخَسِرَ" [7] .
(1) أخرجها ابن أبي شيبة (35555 ط. الرشد) ، وهناد بن السّريّ في الزهد (487) ، وأبو نعيم في الحلبة: 1/ 138، وانظر المطالب العالية: 3/ 341.
(2) "به"ساقطة من النّسختبن، وقد استدركت في متن ج.
(3) في الموطّأ (480) رواية بحيى.
(4) بنحوه في التّمهيد: 24/ 79، والاستذكار: 6/ 348 مختصرًا.
(5) أخرجه أحمد: 4/ 103، والدّارمي (1362) ، وأبو داود (866) ، وابن ماجه (1426) ، والحاكم: 1/ 262.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة (35968) ، وأحمد: 2/ 290، وابن ماجه (1425) ، وابن عبد البرّ في التمهيد: 24/ 79 من طريق عليّ بن زيد، عن أنس بن حكيم الضّبيّ، عن أبي هريرة.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة (36047) ، وأحمد: 2/ 425، وأبو داود (864) ، والحاكم: 1/ 262، وابن عبد البرّ في التمهيد: 24/ 82، والمروزي في تعظيم قدر الصّلاة (181) من طريق قتادة عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة.