هذا لا يخفَى على النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - مع تَكَرُّرِهِ.
الفائدة الثّانية [1] :
فيه من الفقه: جواز إمامة الزّائر إذا أَذِنَ له المَزُور؛ لأنّ السُّنَّةَ الثّابتة في حديث أبي [2] مسعود الأنصاري:"لا يُوَمَّ أحدٌ في سُلْطَانِهِ ولا في بَيْتِهِ، ولا يُقْعَدْ على تَكْرِمَتِهِ [3] إِلاّ بإذنِهِ" [4] .
ورُوْيَ عن ابنِ مسعود وجماعة [5] من السَّلَفِ أنّهم قالوا: صاحبُ البيتِ أعلمُ بعْورَةِ بيْتِهِ [6] ، فلا يقعد الزّائر إلا حيث يُشارُ إليه من البيت.
وفيه: جواز إمامة الأعْمَى، ولا أعلمُ أنّهم يختلفون فيه.
الفائدة الثّالثة [7] :
فيه من الفقه: أنّ من تخلَّفَ عن الجماعة أنّ له أنّ يَجْمَعَ بأهله وجُلَسَائه، ولم يتخلّف عِتبانُ بن مالكٍ عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلّا لِعُذرٍ، فإن تخلَّفَ لِعُذرٍ فلا حَرَجَ عليه، كان تخلَّفَ لغيرِ عُذرٍ فقد بَخَسَ نَقسَهُ حَظَّهَا في فضل الجماعة.
الفائدةُ الرّابعة [8] :
فيه أيضًا: جوازُ إِخْبارِ الإنسانِ عن نفسه بعَاهَةٍ نزلت به، وليس ذلك شَكْوَى منه لرَبِّهِ، لقوله:"أنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ".
وقد قيل: إنّ هذا الرَّجُل هو عِتبُان بن مالك الّذي قيل له:"أتسمع النّداءَ؟"
قال: نعم. قال:"أجِبْ، ما أجِدُ لَكَ رُخصَةً" [9] .
ومن المحدِّثَةِ من قال: ليس هو هذا الرَّجُل [10] .
(1) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 341 - 342.
(2) في النسختن:"ابن"وهو تصحيف.
(3) في النُّسختين:"كرامته"والمثبت من الاستذكار والمصادر.
(4) أخرجه -مع اختلاف في الألفاظ- مسلم (673) .
(5) الّذيِ في الاستذكار عقب الحديث السابق:"رواه شعبة والأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمْعَج، عن أبي مسعود، وعن جماعة. ...".
(6) رواه ابن أبي شيبة (25593) من قول إبراهيم النّخَعيّ.
(7) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 342.
(8) ما عدا السطر الأخير مقتبسٌ من الاستذكار: 6/ 342 - 343.
(9) رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: 6/ 228، وانظر غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 227.
(10) منهم الشّافعيّ، كما صرح بذلك ابن عبد البرّ في التمهيد: 6/ 299.