إليه ويُعْبَد"اِشتَدَّ غَضَبُ اللهِ"على مَنْ فعلَ ذلكَ. وروى ابن سَنْجَر [1] في حديث عن عائشة؛ أنَّ ناسًا تَذَاكرُوا [2] عنده في مَرَضِهِ كنيسة رأوها [3] في أرضِ الحَبَشَة، فقال رسولُ الله:"أُولئكَ قومٌ إذا ماتَ الرَّجُلُ الصّالحُ عندهم، بَنَوا على قبره مسجدًا، ثم صوَّرُوا فيه تلك الصُّورة، أُولئكَ شرُّ الخَلْقِ عندَ اللهِ" [4] .
وذكر ابنُ إسحاق أيضًا [5] ، عن عائشة؛ أنّها قالت: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في مَرَضِهِ الّذي لم يقم منه:"لَعَنَ اللهُ اليهودَ والنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبورَ أنبيائهم مساجد"، ثمّ قالت: ولولا ذلك لأبرزَ قبره غير أنّه خَشِيَ عليه أنّ يُتَّخَذَ مسجدًا [6] .
وقوله:"اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ"يريد عذابه.
الفقه في مسألتين:
المسألة الأولى [7] :
أمّا الصّلاة في مقابر المسلمين فغيرُ منهيٍّ عنها، قال مالكٌ في"العُتبِيّة" [8] : لا بَأسَ بها في المقابر الّتي قد دريسَت وغيّرت [9] . وقال: إنمّا هي مثل غيرها من الأرضِين. وهذا مبنيٌّ على أنَّ المؤمنَ الميِّتَ لا ينجسُ بالموتِ.
المسألة الثّانية [10] :
أمّا مقابرُ المشركينَ، فقد نصَّ ابن أبي زَيدٍ على المنعِ من ذلك؛ لأنّها حُقرَةٌ من حُفَرِ النَّارِ [11] .
(1) هو الحافظ المسند محمّد بن عبد الله الجرجاني (ت. 258) انظر أخباره في تاريخ جرجان (633)
وسَير أعلام النبلاء: 12/ 486، والحديث المشار إليه رواه البخاريّ (427) ومسلم (528) .
(2) في التمهيد:"أنّ نساء النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - تذاكرن".
(3) ف:"رأنّها".
(4) أخرجه البخاريّ (427) ، ومسلم (528) .
(5) كما في سيرة ابن هشام: 4/ 315.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة (7547) ، والبخاري (1330) ، ومسلم (529) .
(7) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 1/ 307.
(8) 18/ 131 في الصَّلاة في المقبرة.
(9) ت:"وغيرها".
(10) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 307.
(11) هذا التعليل من إضافات المؤلِّف على نَصِّ المنتقى.