فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 3915

وقال بعضهم [1] : بل ذلك مِنْ رؤية العين لا رؤية المعرفة.

وقال جماعة [2] من المتكلِّمين: بل خلقَ اللهُ إدراكًا في قَفَاهُ، وهي له خَرْق عادة وأعلام نبوّة، ويكون ذلك في مُدَّةٍ [3] ، فيكونُ قولُنا على ظاهِرِ ما قالَهُ - صلّى الله عليه وسلم -، وإن كان لا سبيلَ إلى كيفيته، وهو علم من أعلام النُّبُوَّةِ [4] ، وإنّما [5] استنكرتِ المعتزلةُ هذا؛ لأنّ البِنْيَةَ عندهم شرطٌ في الإدراك مخصوصة، والردّ عليهم مستقصَى في كُتُب الأصول [6] .

تتميم [7] :

قال الأثرمُ: قلتُ لأحمد بن حنبل: قولُ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم:"إنِّي أراكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي"فقال: كان يرى مَنْ خَلْفَهُ كما يرى مَنْ بينَ يَدَيْهِ، فقلت له: إنّ إنسانًا قال لي: هو في ذلك كغيره، وإنّما كان يراهم كما ينظرُ الإمامُ عن يمينه وشمالِهِ. قال: فأنكر ذلك إنكارًا، شديدًا [8] .

وصحيحُ قول أحمد؛ أنّ النّبيَّ كان لا يلتفتُ في صلاته، وإنّما كانت هذه الخصيصة فيه معجزة.

وقد رَوَى مجاهد في قوله: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [9] قال: كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - يرى مَنْ خَلْفَهُ ممّن يسجد، كما يرى مَنْ أمامه في الصَّلاة [10] .

حديث [11] مالكٌ [12] ، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يَأْتِي قُبَاءً ماشيًا وراكِبًا.

(1) هذا القول من إضافات المؤلِّف على نصِّ ابن عبد البرّ.

(2) مضمون هذه الفقرة مقتبسٌ من المعلم للمازري: 1/ 266.

(3) ويمكن أنّ تُقرَأ:"في مَرَّةٍ".

(4) انظر تفسير الموطّأ للقنازعي: الورقة 37.

(5) هذه الفقرة من إضانات المؤلِّف على نصِّ المازري.

(6) انظر نحو الفقرة السابقة في الآيات البينات لابن دحية الكلبي: 388. وانظر اللفظ المكرّم بخصائص النَّبيِّ المعظم للخيضري: 2/ 122.

(7) هذا التتميم مقتبسٌ من الاستذكار: 6/ 274.

(8) أخرجه الخلّال في السُّنَّة (217) .

(9) الشعراء: 219.

(10) أخرجه الطّبري في تفسيره: 19/ 134، والحميدي في مسنده (962) .

(11) هو الحديث الثّالث.

(12) في الموطّأ (461) رواية يحيي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت