قلنا: قد قال بعض الشَّارحينَ للحديث: إنّما سأل ذلك لكي ينال المثوبة معه، فجعله الله أفضل منه.
إيضاحُ مُشكِلٍ [1] :
واختلفَ العلماءُ في الآلِ اختلافًا كثيرًا، بيِّنَّاهُ في"النهَّيِّرَينِ"، والحاضرُ الآنَ في الخاطرِ قولان:
الأوَّل: أنّ الآل هم أمّةُ محمّدٍ [2] ، وقد صغا إلى ذلك مالكٌ. أمّا أنّ أبا هريرة رَوَى حديثًا فزاد فيه:"اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ النّبيِّ الأميِّ"وهو حديثٌ لا بأسَ به خرَّجَه الدَّاوُديّ [3] .
القولُ الثّاني - قيل: إنّ الآلَ هم آلُهُ وأهل بيته [4] .
وإن كان النّاس قد اختلفوا في الصَّلاة على غير الأنبياء هل هو جائز أم لا؟
فقيل: ذلك جائز.
وقيل: الصّلاة للنّبيِّ، والرِّضوانُ لأصحابه، والرحمةُ لسائر المؤمنينَ.
وقيل: الرحمةُ مبثُوثَةٌ للخَلْقِ [5] .
وإن كنّا نقول نحن: إنّ الصّلاةَ على غير الأنبياء جائزةٌ، فإنّا لا نرى أنّ نُشْرِكَ في هذه الخصيصة أحدًا منَّا مع محمَّدٍ - صلّى الله عليه وسلم - وآله، بل نقفُ بالخَبَرِ حيث وَقَفَ، ونقول [6] ما عرف، ونرتبط بما اتُّفِقَ عليه فيه دون ما اخْتُلِفَ.
إشكال ثانٍ [7] :
قوله [8] :"وعلَى أَزْوَاجِهِ وُذُزيَّتِهِ"أمّا الأزواج فمعروفات، وأمّا الذُّرِّيِّة فمن كانت عليه
(1) انظره في العارضة: 2/ 271، كما تخلّلت هذا الإيضاح بعض العبارات النَّبيّ ذكرها في القبس: 1/ 357.
(2) - صلّى الله عليه وسلم -
(3) في سننه (981) .
(4) وهو الّذي صحّحه في أحكام القرآن: 3/ 1084.
(5) في العارضة:"في الخَلْقِ".
(6) في العارضة:"ونقول منه".
(7) هذا الإشكال مقتبسٌ من المنتقي: 1/ 295.
(8) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطّأ (456) رواية يحيى.