الأصول:
قال علماؤنا [1] :"الرُّخْصةُ في الشَّرعِ بمعنى الإباحة للضَّرورة أو الحاجة، وقد تُستعمل في إباحة نوعٍ من جنسٍ ممنوعٍ"وهذا من فقه مالكٌ - رحمه الله -؛ فإنه بَوَّبَ في التّشديد ثُمَّ أَرْخَصَ فيه.
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى [2] :
قوله [3] :"وأَنا يومئذِ قد ناهزتُ الاحْتِلاَمَ"أي قَارَبْتُه. ووصفُه بذلك نفسه يفيدُ أنّ إقرار النّبيِّ -عليه السّلام- له [4] على المرور بين يدي بعض الصَّفِّ دليلٌ على إباحته؛ لأنّه قد كان يعقل الأمرَ والنَّهيَ، ويصحّ منه امتثالهما وقد ورد الشَّرعُ بتقرير [5] من هو دون ذلك السّنّ على الشّرائع ومنعه من المحظور.
المسألة الثّانية: في حدِّ إلاحتلام والبلوغ
اختلف علماؤنا فيه:
فقيل: خمس عشرة، ذَكَرَهُ ابن وهب.
وقال ابنُ القاسم: ثمانية عشر.
وحديث ابنُ وهب في ذلك حديث ابن عمر؛ أنّه قال: عرضت على النَّبيِّ صلّى الله عليه في جيش وأنا ابن أَربع عشرة، فلم يقبلني، وعرضت عليه من قابل في جيش وأنا في خمس عشرة، فقبلني [6] .
العارضة:
قال: رفعَ اللهُ الحرجَ عن الآدميّ حتّى يبلغ الحُلُم وينتهي إلى النّكاح بالإجماع ونصّ القرآن، فإذا قال الغلامُ: احتلمت، في سنِّ احتمالِ ذلك وعادته، قُبِلَ منه، إلَّا
(1) المقصود هو الإمام الباجي في المنتقى: 1/ 276.
(2) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 276 - 277.
(3) أي قول ابن عبّاس في الموطَّأ (426) رواية يحيى.
(4) "له"زيادة من المنتقى.
(5) في النُّسَخ:"بتقديم"والمثبت من المنتقى.
(6) منفق عليه، أخرجه البخاريّ (2664) ، ومسلم (4097) من غير طريق ابن وهب.