"المبسوط": ولا يدخل المسجدَ وليرجع، فإنَّ [1] بدخوله يُوجِبُ على نفسه أن يتعمَّدَ الصّلاة مع الإمام بعد أنّ صَلَّى وَحْدَهُ، وذلك ممّا لا ينبغي.
المسألة الخامسة [2] :
قوله [3] :"وإنْ كُنْتَ قد صَلَّيْتَ"فيحتملُ أيضًا فَذًّا أو في جماعةٍ.
ويحتملُ الفَذِّ خاصّةً؛ لأنّه [4] إنّ حملَ على الأغلب من أحوال النّاس في أنّ مَنْ صلَّى في بيته صلَّى فَذًّا، قصر [5] على الفذِّ، وبهذا قال مالكٌ وأبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال [6] أحمد وإسحاق أنّ ذلك في الفَذِّ وغيره.
والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور: ما رُوِيَ عن سليمان بن يَسَار؛ أنّه قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والنّاسُ يصلُّونَ. قلتُ: يا [7] أبا عيد الرحمن، مالكٌ لا تُصَلِّي؟ قال: إنِّي قد صلَّيْتُ، إنِّي سمعتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول:"لا تُعَادُ الصَّلاةُ في يوم مَرَّتَيْن" [8] .
قال الإمام [9] : ودليلُنا من جهة القياس: أنَّ هذه الصّلاة فَرضٌ أداؤها مع الإمام، فلم يكن مأمورًا بإعادتها مع إمام غيره كالْعَصْرِ، وهذا في الجماعات ومساجد الآفاق [10] .
نكتةٌ لغوية [11] :
قوله [12] :"فإنْ فَعَلتَ فَلَكَ [13] سَهْم جَمعٍ، أو مِثْلَ سَهْم جَمْعِ"قال
(1) في المنتقى:"فإنَّه".
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 232 - 233.
(3) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (349) رواية يحيى.
(4) في المنتفى:"غير أنّه".
(5) في النُّسَخِ:"قفى"والمثبت من المنتقى.
(6) "وقال"زيادة من المنتقى يقتضيها السِّياق.
(7) أخرجه النسائي في الكبرى (933) ، وابن خزيمة (1641) ، وابن حبَّان (2396) من حديث أبي ذرّ.
(8) "يا"زيادة من المنتقى.
(9) الكلام موصول للإمام الباجي.
(10) انظر الإشراف: (1/ 93(ط. تونس) .
(11) هذه النكتة مقبسة من المنتقى: 1/ 233.
(12) أي قول أبي أيوب الأنصاري في حديث الموطّأ (352) رواية يحيى.
(13) في الموطَّأ:"فإنّ من صنع ذلك، فإن له".