الأصول:
اعلموا - أنار اللهُ قلوبكم للمعارف - أنّه لا صلاةَ في يوم واحدٍ مرَّتَين، إلَّا أنّ الشّريعة أذنت في إعادة صلاة الفَذِّ في الجماعة لفائدتين:
إحداهما خاصّة، وهي استجلاب الأَجْرِ للمصلِّي.
والثّانية عامّة، وهي تنقسم قسمين:
أحدهما: إظهار شعار الدِّين.
والثّاني: نفي الرّيبة والتُّهمة وسوء الظَّنّ، أَلاَ ترى إلى قول النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"ألَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمِ".
وقال القاضي أبو الوليد [1] :"قوله:"أَلسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ"يقتضي [2] معنيين: أحدهما: التّوبيخ، وهو الأظهر، أَنَّه إنّما ذهب إلى توبيخه على ترك الصّلاة مع الجماعة الّتي لا يتركها مسلم، لكانما تركها من علامات النِّفاق."
والوجه الثّاني: قد يحتمل أنّ يريد بقوله:"أَلسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ"الاستفهام والتّوبيخ أيضًا, ولا يقتضي قولُه أنَّ من لم يُصّلِ مع النّاس فليس بمسلمٍ، وهذا ممّا لا يقوله أحد، وإنّما ذلك كما يقول القائل لمن علم أنَّه قرشيٌّ: مالك لا تكون كريمًا، ألَسْتَ قرشيًا؟ لا يريد بذلك نفيه عن قريش، وإنّما يُوبِّخه لأنّه ترك أخلاق قريش"."
الفقه:
إذا صلّى وَحْدَهُ ثمّ أدرك الجماعة، هل يصلِّي معهم أم لا؟ فيه للعلماء أربعة أقوال [3] :
القول الأوّل: أنّه يصلِّي معهم كلّ صلاةٍ، قاله الحسن، والزّهري، وأحمد، وإسحاق، والشّافعىّ.
الثّاني: يصلِّي معهم كلّ صلاة إلَّا الصُّبح والمغرب، قاله ابن عمر، والنّخَعي، والأوزاعي.
(1) في المنتقى: 1/ 232، وقد قدّم المؤلِّف وأخّر في النَّصِّ المنقول.
(2) في المنتقى:"يحتمل".
(3) انظرها في العارضة: 2/ 20.