فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 3915

الأعيان؛ لأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لا يخبرُ عن نفسه بما يكون فيه معصية.

الفائدة الثّالثة [1] :

قوله:"فَأحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ"فيه بيان أنّه هَمَّ أنّ يُوَدِّبَ بإتْلافِ الأموالِ على سبيل الإبلاغ في النّكاية [2] . ويحتمل أنّ يريد: تشبيه عقوبتهم بعقوبة أهل الكُفْرِ في تحريق بيوتهم وتخريب. ديارهم.

نكتةٌ لغوبة:

قوله:"لو يَعْلَمُ أَحَدُهُم أنْه يَجِدُ عَظْمًا سمينًا"يعني بذلك لحمًا، فكَنَّى بالأَدْنَى عن الأَعْلَى، ومِنَ العرب من يفعل ذلك كثيرًا.

وقولُه:"مَرْمَاتَيْنِ"اختلف الشّارحون للحديث في هذه اللفظة، فقال الأخفش [3] :"المَرْمَاتَانِ وَاحِدُها مرماة، وهي حديدةٌ لها طرفٌ كَطَرَفِ السِّنَانِ كانوا يقاتلون [4] بها في الجاهلية".

وقال [5] ابنُ وَضاح: هي حديدة كالسِّنان كانوا يُكَوِّمُونَ كَوْمًا من تُرابٍ، ويقفون منه على أَذْرُعٍ يرمونه بتلك الحديدة، فايّهم أثبتها فقد غلب.

وقيل: المِرْمَاتَان السَّهمان، رواه ابنُ حبيب [6] عن مالكٌ. وقال أبو عُبَيْد [7] :"المرماتان: ما بين ظلفَي الشّاة"وقال [8] :"هذا حرفٌ لا أدري ما هو ولا ما وجهه، إلَّا أنّ هذا تفسيره".

قال الإمام: وإنّما قال ذلك النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - على معنى التّحقِيرِ لما يُؤْثِرُهُ المنافقون ويبادرون إليه. ويتخلَّفون مع ذلك عن العشاء والصُّبح.

(1) هذه المسألة مقتبسهْ من المنتقي: 1/ 230.

(2) في النُّسخ:"الإبلاغ والنكاية"والمثبت من المنتقى.

(3) في شرح غريب الموطَّأ [نسخة أنقرة] ، وعنه القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة 25.

(4) في تفسير القنازعي:"يلعبون".

(5) ما عدا الفقرة الأخيرة مقتبسٌ من المنتقى: 1/ 230.

(6) في تفسير غريب الموطَّأ: 1/ 238 من كلامه هو، لا رواية عن مالك.

(7) في غريب الحديث: 3/ 202.

(8) القائل هو أبو عُبَيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت