الأصول [1] :
عند علمائنا وعند أبي حنيفة والشّافعيّ [2] ؛ أنّ صلاةَ الجماعة من فروض الكفاية؛ لأنّها من شعار الدِّين، وليست عامة في جميع المسلمين، وعليها ترجم مالكٌ [3] بقوله:"فَضْلُ صلاةِ الجماعةِ على صلاةِ الفَذِّ"ولولا أنّ صلاة الفَذِّ مجزئةٌ، ما كان بينها وبين صلاة الجماعة فضلٌ؛ لأنّ الفضلَ فرع الإجزاء، ومن المُمْتَنِعِ ثبوت الفرع مع عدم الأصل.
فإن قيل: لعلَّ المفاضلة تقع بينهما إذا كانت صلاة الفَذِّ عن عُذْرٍ؟
قلنا: هذا لا يجوز [4] .
الفقه:
قال الإمام في"العارضة" [5] : إنّ في صلاة الجماعة ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: أنّها مستحبّة، وهو الأكثر، وعليه الجمهور الأعظم؛ لأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - فاضَلَ بينها وبين صلاة الفَذِّ، ولم نجد بين صلاة الجمعة مفاضلة؛ لأنّها فرضٌ على كلّ أحَدٍ.
القول الثّاني: أنّها فرضٌ، قاله داود [6] وأهل الظاهر [7] الّذين لا معرفةَ لهم بأصول الشّريعة، ولا بخطاب النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ لأنّها لو كانت فَرْضًا لما صَحَّ للفَذِّ صلاة، واحتجوا بحديث ابن أمِّ مَكتُومِ الّذي خَرَّجَهُ أبو داود [8] ومسلم [9] ؛ إذ جاءه فقال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ضرِير البَصَرِ، شاسع الدَّار، ليس لي قائد يقودُني، فهل لي من رخصة؟ قال:"لا". وقال الّذي حديث:"هل تسمعُ النِّداءَ؟"قال: نعم، قال:"أَجِب"فجعلوها فَرْضًا بهذا الحديث.
(1) انظر كلامه في الأصول في القبس: 1/ 304.
(2) انظر اممام: 2/ 239 - 248.
(3) في الموطَّأ:1/ 188, الباب (76)
(4) تتمة الكلام كما في القبس:"لأنّ صلاة المعذور مساوية في الإجزاء لصلاة المقدور".
(5) أي عارضة الأحوذي: 2/ 16 - 17.
(6) انظر رسالة في مسائل الإمام داود الظّاهري للشّطِّي: 12.
(7) انظر المحلّى: 4/ 192.
(8) في سننه (552) من حديث عبد الله بن مسعود.
(9) في صحيحه (653) .