والخير: النعمة والفضل، والمراد به في الآية الكريمة النبوة وما تبعها من الوحي الصادق، والقرآن العظيم المشتمل على الحكمة الرائعة والحجة البالغة والبلاغة الباهرة والتوجيه النافع.
وأهل الكتاب قد كرهوا ذلك للمؤمنين لعنادهم وحسدهم، وكراهتهم أن تكون النبوة في رجل عربي ليس منهم.
والمشركون كرهوا ذلك - أيضا - لأن في انتشار الإسلام، وفي تنزيل الوحي على النبي صلّى الله عليه وسلّم ما يخيب آمالهم في إبطال الدعوة الإسلامية، وإضعاف شوكتها والنصر على أتباعها.
وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
رد عليهم بما يكشف عن جهلهم وجهل جميع الحاسدين، لأن الحاسد لغباوته يسخط على قدر الله، ويعترض عليه لإنعامه - سبحانه - على المحسود والله - تعالى - هو صاحب التصرف المطلق في الإعطاء والمنع فكان من الواجب على هؤلاء الذين لا يودون أن ينزل أي خير على المؤمنين أن يريحوا أنفسهم من هذا العناء، وأن يتحولوا عن ذلك الغباء، لأن الله - تعالى - يهب خيره لمن يشاء.
والاختصاص بالشيء: الانفراد به، تقول: اختص فلان بكذا أي انفرد به، ويستعمل متعديا إلى المفعول به، فتقول: اخصصت فلانا بكذا أي أفردته به وجعلته مقصورا عليه.
وعلى هذا الوجه ورد الاختصاص في الآية الكريمة.
وقيد - سبحانه - اختصاص رحمته بمن يشاء ليعلم الناس جميعا، أن إفراد بعض عباده بالرحمة منوط بمشيئته وحدها، وليس لأحد كائنا من كان أي تأثير في ذلك.
ومفعول المشيئة محذوف كما هو الشأن فيه إذا تقدم عليه كلام أو تأخر عنه. أي: يختص برحمته من يشاء اختصاصه بها، وهي تتناول النبوة. والقرآن، والنصر، وكل ذلك مما لا يود الكافرون إنزاله على المؤمنين.