فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44029 من 466147

والذي ذهب إليه المحققون أن هاروت وماروت كانا رجلين متظاهرين بالصلاح والتقوى فِي بابل وهي مدينة بالعراق على نهر الفرات وكانا يعلمان الناس السحر ، وبلغ حسن اعتقاد الناس بهما أن ظنوا أنهما ملكان من السماء ، وما يعلمانه للناس هو بوحي من الله ، وبلغ مكر هذين الرجلين ، ومحافظتهما على اعتقاد الناس بالحسن فيهما أنهما صارا يقولان لكل من أراد أن يتعلم منهما: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} ، أي: إنما نحن أولو فتنة نبلوك ونختبرك ، أتشكر أم تكفر ، وننصح لك أن لا تكفر . يقولان ذلك ليوهما الناس أن علومهما إلهية ، وصناعتهما روحانية ، وأنهما لا يقصدان إلا الخير . كما يفعل ذلك دجاجلة هذا الزمان ، قائلين لما يعلمونهم الكتابة للمحبة والبغض على زعمهم: نوصيك بأن لا تكتب لجلب امرأة متزوجة إلى رجل غير زوجها ، إلى غير ذلك من الأوهام والافتراء .

ولليهود فِي ذلك خرافات كثيرة . حتى إنهم يعتقدون أن السحر نزل عليهما من الله ، وأنهما ملكان جاءا لتعليمه للناس . فجاء القرآن مُكذّباَ لهم فِي دعواهم نزوله من السماء ، وفي ذم السحر ومن يتعلمه أو يعلمه ، فقال: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} الآية ، فـ"ما"هنا نافية ، على أصح الأقوال ، ولفظ"الملكين"هنا وارد حسب العرف الجاري بين الناس فِي ذلك الوقت ، كما يرد ذكر آلهة الخير والشر فِي كتابات المؤلفين عن تاريخ اليونان والمصريين وغيرهم ، وكما يرد فِي كلام المسلم ، فِي الرد على المسيحيين ، ذكر تجسد الإله وصلبه ، وإن كان لا يعتقد ذلك .

وقوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} من قبيل التمثيل ، وإظهار الأمر فِي أقبح صورة ، أي: بلغ من أمر ما يتعلمونه من ضروب الحيل ، وطرق الإفساد ، أن يتمكنوا به من التفريق بين أعظم مجتمع: كالمرء وزوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت