{إِلاَّ بِإِذْنِ الله} أي بإرادته وقضائه لا بأمره ؛ لأنه تعالى لا يأمر بالفحشاء ويقضي على الخلق بها.
وقال الزجاج: {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} إلا بعلم الله.
قال النحاس: وقول أبي إسحاق {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} إلا بعلم الله غلط ؛ لأنه إنما يقال فِي العلم أَذَنٌ ، وقد أَذِنْت أَذَناً.
ولكن لما لم يحل فيما بينهم وبينه وظلوا يفعلونه كان كأنه أباحه مجازاً.
الرابعة والعشرون: قوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ} يريد فِي الآخرة وإن أخذوا بها نفعاً قليلاً فِي الدنيا.
وقيل: يضرهم فِي الدنيا ؛ لأن ضرر السحر والتفريق يعود على الساحر فِي الدنيا إذا عثر عليه ؛ لأنه يُؤدّب ويُزجَر ، ويلحقه شؤم السحر.
وباقي الآي بين لتقدّم معانيها.
واللام فِي {وَلَقَدْ عَلِمُواْ} لام توكيد.
{لَمَنِ اشتراه} لام يمين ، وهي للتوكيد أيضاً.
وموضع"من"رفع بالابتداء ؛ لأنه لا يعمل ما قبل اللام فيما بعدها.
و"من"بمعنى الذي.
وقال الفرّاء: هي للمجازاة.
وقال الزجاج: ليس هذا بموضع شرط ، و"مَن"بمعنى الذي ؛ كما تقول: لقد علمت ، لمن جاءك ما له عقل.
{مِنْ خَلاَقٍ} "من"زائدة ، والتقدير ما له فِي الآخرة خلاق ، ولا تزاد فِي الواجب ؛ هذا قول البصريين.
وقال الكوفيون: تكون زائدة فِي الواجب ؛ واستدلوا بقوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} [نوح: 4] والخَلاَق: النصيب ؛ قاله مجاهد.
قال الزجاج: وكذلك هو عند أهل اللغة ، إلا أنه لا يكاد يستعمل إلا للنصيب من الخير.
وسئل عن قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ} فأخبر أنهم قد علموا ؛ ثم قال: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} فأخبر أنهم لا يعلمون ؛ فالجواب وهو قول قُطْرُب والأخفش: أن يكون الذين يعلمون الشياطين ، والذين شَرَوْا أنفسهم أي باعوها هم الإنس الذين لا يعلمون.