وقال بعض العلماء: إن قال أهل الصناعة أن السحر لا يتمّ إلا مع الكفر ولاستكبار ؛ أو تعظيم الشيطان فالسحر إذاً دالٌّ على الكفر على هذا التقدير ؛ والله تعالى أعلم.
وروي عن الشافعي: لا يُقتل الساحر إلا أن يَقتل بسحره ويقول تعمّدت القتل ، وإن قال لم أتعمده لم يُقتل ، وكانت فيه الدّية كقتل الخطأ ؛ وإن أضرّ به أُدِّب على قدر الضرر.
قال ابن العربي: وهذا باطل من وجهين ؛ أحدهما: أنه لم يعلم السحر ، وحقيقته أنه كلام مؤلف يُعظّم به غير الله تعالى ، وتُنسب إليه المقادير والكائنات.
الثاني: أن الله سبحانه قد صرّح فِي كتابه بأنه كُفر فقال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} بقول السحر {ولكن الشياطين كَفَرُواْ} به وبتعليمه.
وهاروت وماروت يقولان: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} وهذا تأكيد للبيان.
احتج أصحاب مالك بأنه لا تُقبل توبته ؛ لأن السحر باطن لا يُظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق ؛ وإنما يستتاب من أظهر الكفر مرتدًّا.
قال مالك: فإن جاء الساحر أو الزنديق تائباً قبل أن يُشهد عليهما قُبلت توبتهما ؛ والحجة لذلك قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] فدلّ على أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب ، فكذلك هذان.
الثانية عشرة: وأما ساحر الذِّمة ؛ فقيل يُقتل.
وقال مالك: لا يُقتل إلا أن يَقتل بسحره ويضمن ما جَنَى ، ويُقتل إن جاء منه ما لم يُعاهد عليه.
وقال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: فأمّا إذا كان ذِميًّا فقد اختلفت الرواية عن مالك ؛ فقال مرّة: يُستتاب وتوبتُه الإسلام.
وقال مَرّة: يُقتل وإن أسلم.
وأما الحربيّ فلا يُقتل إذا تاب ؛ وكذلك قال مالك فِي ذِميّ سبّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: يُستتاب وتوبتُه الإسلام.
وقال مَرّة: يُقتل ولا يُستتاب كالمسلم.