و"لكن"كلمة لها معنيان: نفي الخبر الماضي ، وإثبات الخبر المستقبل ؛ وهي مبنيّة من ثلاث كلمات: لا ، ك ، إن.
"لا"نفي ، و"الكاف"خطاب ، و"إن"إثبات وتحقيق ؛ فذهبت الهمزة استثقالا ، وهي تثقَّل وتخفَّف ؛ فإذا ثُقِّلت نصبت كإنّ الثقيلة ، وإذا خُفّفت رفعت بها كما ترفع بإن الخفيفة.
الثالثة: السحر ، قيل: السحر أصله التمويه بالحيل والتخاييل ، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني ، فيُخيَّل للمسحور أنها بخلاف ما هي به ؛ كالذي يرى السراب من بعيد فيُخيّل إليه أنه ماء ، وكراكب السفينة السائرة سيراً حثيثاً يُخيّل إليه أن ما يرى من الأشجار والجبال سائرة معه.
وقيل: هو مشتقّ من سَحرتُ الصبيَّ إذا خدعته ، وكذلك إذا عللَّته.
والتسحير مثله ؛ قال لبيد:
فإنْ تسألينا فِيمَ نحن فإنَّنا ...
عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ
آخر:
أُرانا مُوضِعين لأمرِ غَيْبٍ ...
ونُسْحَرُ بالطعام وبالشَّرابِ
عصافيرٌ وذِبّانٌ ودُودٌ ...
وأَجْرأ مِن مُجَلِّحَة الذئاب
وقوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين} [الشعراء: 153] يقال: المُسَحَّر الذي خُلق ذا سَحَر ؛ ويقال من المعلَّلين ؛ أي ممن يأكل الطعام ويشرب الشراب.
وقيل: أصله الخفاء ، فإن الساحر يفعله فِي خُفية.
وقيل: أصله الصَّرف ؛ يقال: ما سَحَرك عن كذا ، أي ما صرفك عنه ؛ فالسّحر مصروف عن جهته.
وقيل: أصله الاستمالة ؛ وكلُّ مَن استمالك فقد سحرك.
وقيل: فِي قوله تعالى: {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 15] أي سُحرنا فأزلنا بالتخييل عن معرفتنا.
وقال الجوهري: السِّحر الأُخْذة ؛ وكلُّ ما لَطُف مأخذه ودَقّ فهو سحر ؛ وقد سحره يسحره سِحراً.
والساحر: العالم ، وسحره أيضاً بمعنى خدعه ؛ وقد ذكرناه.
وقال ابن مسعود: كنّا نُسَمِّي السحر فِي الجاهلية العِضَة..
والعِضَهُ عند العرب: شدّة البَهْت وتمويه الكذب ؛ قال الشاعر:
أعوذ بربِّي من النّافثا ...
تِ فِي عِضَهِ العاضِه المُعْضِه