وقد نقل القرطبي عن مالك ، رحمه الله ، أنه قال فِي الذمي إذا سحر يقتل إن قتل سحره ، وحكى ابن خويز منداد عن مالك روايتين فِي الذمي إذا سحر: إحداهما: أنه يستتاب فإن أسلم وإلا قتل ، والثانية: أنه يقتل وإن أسلم ، وأما الساحر المسلم فإن تضمن سحره كفرًا كفر عند الأئمة الأربعة وغيرهم لقوله تعالى:"وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ". لكن قال مالك: إذا ظهر عليه لم تقبل توبته لأنه كالزنديق ، فإن تاب قبل أن يظهر عليه وجاءنا تائبًا قبلناه ولم نقتله ، فإن قتل سحره قتل. قال الشافعي: فإن قال: لم أتعمد القتل فهو مخطئ تجب عليه الدية.
مسألة: وهل يسأل الساحر حل سحره ؟ فأجاز سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري ، وقال عامر الشعبي: لا بأس بالنشرة ، وكره ذلك الحسن البصري ، وفي الصحيح عن عائشة: أنها قالت: يا رسول الله ، هلا تنشرت ، فقال:"أما الله فقد شفاني ، وخشيت أن أفتح على الناس شرًا" (1) .
وحكى القرطبي عن وهب: أنه قال: يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين ثم تضرب بالماء ويقرأ عليها آية الكرسي ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات ثم يغتسل بباقيه فإنه يذهب ما به ، وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته.
قلت: أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فِي إذهاب ذلك وهما المعوذتان ، وفي الحديث:"لم يتعوذ المتعوذون بمثلهما" (2) وكذلك قراءة آية الكرسي فإنها مطردة للشيطان. وقال أبو عبد الله القرطبي: وعندنا أن السحر حق ، وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء.
(1) صحيح البخاري برقم (5766) وصحيح مسلم برقم (2189) .
(2) رواه النسائي فِي السنن (8/ 251) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.