ثم قال الرازي: فهذه جملة الكلام فِي أقسام السحر وشرح أنواعه وأصنافه.
قلت: وإنما أدخل كثيرًا من هذه الأنواع المذكورة فِي فَنّ السحر ، للطافة مداركها ؛ لأن السحر فِي اللغة: عبارة عما لطُف وخفي سببه. ولهذا جاء فِي الحديث:"إن من البيان لسحرًا. وسمي السحور لكونه يقع خفيًا آخر الليل والسَّحْر: الرئة ، وهي محل الغذاء ، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن وغضونه ، كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة: انتفخ سحرك أي: انتفخت رئته من الخوف. وقالت عائشة ، رضي الله عنها: توفي رسول صلى الله عليه وسلم بين سَحْري ونَحْري. وقال: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} أي: أخفوا عنهم عملهم ، والله أعلم."
[فصل] وقد ذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن هَبيرة بن محمد بن هبيرة فِي كتابه:"الإشراف على مذاهب الأشراف"بابًا فِي السحر ، فقال: أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة ، فإنه قال: لا حقيقة له عنده. واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله ، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكفر بذلك. ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه فلا يكفر ، ومن تعلمه معتقدًا جوازه أو أنه ينفعه كَفَر. وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر. وقال الشافعي ، رحمه الله: إذا تعلم السحر قلنا له: صف لنا سحرك. فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يلتمس منها ، فهو كافر. وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر.
قال ابن هبيرة: وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله ؟ فقال مالك وأحمد: نعم. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا. فأما إن قتل بسحره إنسانا فإنه يُقْتل عند مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا