ومن مطلع الفصل الثاني ومما مر معنا من قبل ندرك أن ما اتجهنا إليه في التقسيم إلى فقرات ومقاطع له أدلته التي تدلنا فيها المعاني على ذلك، وواضح كذلك من بداية الفصل اللاحق أنه مرتبط بالآية التالية في المدخل على الآية التي فصل فيها الفصل الأول:
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ....
-قلنا أثناء الكلام عن مدخل المقطع: إن مجموعة هذه الأوامر والنواهي هي العلاج الكامل للطبيعة اليهودية. ورأينا من خلال الفصل الأول دليل ذلك، ويكفي أن نشير إلى الآية التي ختم بها الفصل ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ .. لندرك أنه لا دواء إلا قوله تعالى: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وسيتضح لنا من خلال الفصل الثاني أن ما اتجهنا إليه كان صحيحا في هذا الشأن، وبهذه المناسبة نقول:
إن أمتنا نفسها بعد سير طويل قد تعقدت نفسيات الكثير من أبنائها حتى إنه لم يعد يصلحهم إلا أن ينفذوا مجموعة هذه الأوامر والنواهي بسير جاد لترجع نفوسهم إلى صفائها وهذا يقتضي من المربين أن يلحظوا ذلك عمليا إذا ما واتاهم مسلم يريد العودة الكاملة إلى الله، كما أن على الوعاظ أن يركزوا عمليا على مجموعة هذه القضايا، وألا يقتصروا على واحد منها كطريقة بعضهم إذ يكتفون بتذكير المسلمين بماضيهم فقط.
-ورد معنا في هذا الفصل قوله تعالى: