فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40958 من 466147

نعم. لقد كان فِي وسعهم - وهم فِي سعة من الأمر - أن يمدوا أيديهم إلى أية بقرة فيذبحوها، فإذا هم مطيعون لأمر الله، منفذون لإشارة رسوله. ولكن طبيعة التلكؤ والالتواء تدركهم، فإذا هم يسألون: {قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي؟} .. والسؤال بهذه الصيغة يشي بأنهم ما يزالون فِي شكهم أن يكون موسى هازئاً فيما أنهى إليهم! فهم أولاً: يقولون: {ادع لنا ربك} .. فكأنما هو ربه وحده لا ربهم كذلك! وكأن المسألة لا تعنيهم هم إنما تعني موسى وربه! وهم ثانياً: يطلبون منه أن يدعو ربه ليبين لهم: {ما هي؟} والسؤال عن الماهية فِي هذا المقام - وإن كان المقصود الصفة - إنكار واستهزاء .. ما هي؟ إنها بقرة. وقد قال لهم هذا من أول الأمر بلا تحديد لصفة ولا سمة.

بقرة وكفى!

هنا كذلك يردهم موسى إلى الجادة، بأن يسلك فِي الإجابة طريقاً غير طريق السؤال. إنه لا يجبههم بانحرافهم فِي صيغة السؤال كي لا يدخل معهم فِي جدل شكلي .. إنما يجيبهم كما ينبغي أن يجيب المعلم المربي من يبتليه الله بهم من السفهاء المنحرفين. يجيبهم عن صفة البقرة:

{قال: إنها بقرة لا فارض ولا بكر، عوان بين ذلك} ..

إنها بقرة لا هي عجوز ولا هي شابة، وسط بين هذا وذاك. ثم يعقب على هذا البيان المجمل بنصيحة آمرة حازمة:

{فافعلوا ما تؤمرون} ..

ولقد كان فِي هذا كفاية لمن يريد الكفاية؛ وكان حسبهم وقد ردهم نبيهم إلى الجادة مرتين، ولمح لهم بالأدب الواجب فِي السؤال وفي التلقي. أن يعمدوا إلى أية بقرة من أبقارهم، لا عجوز ولا صغيرة، متوسطة السن، فيخلصوا بها ذمتهم، وينفذوا بذبحها أمر ربهم، ويعفوا أنفسهم من مشقة التعقيد والتضييق .. ولكن إسرائيل هي إسرائيل!

لقد راحوا يسألون:

{قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها؟} ..

هكذا مرة أخرى: {ادع لنا ربك} ! ولم يكن بد - وقد شققوا الموضوع وطلبوا التفصيل - أن يأتيهم الجواب بالتفصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت