فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40939 من 466147

فما الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا الدين الواحد الخالد. جاء به فِي صورته الأخيرة ؛ وهو امتداد لرسالة الله ، ولعهد الله منذ البشرية الأولى ، يضم جناحيه على ما مضى ، ويأخذ بيد البشرية فيما سيأتي ؛ ويوحد بين"العهد القديم"و"العهد الجديد"ويضيف ما أراده الله من الخير والصلاح للبشرية فِي مستقبلها الطويل ؛ ويجمع بذلك بين البشر كلهم إخوة متعارفين ؛ يلتقون على عهد الله ، ودين الله ؛ لا يتفرقون شيعاً وأحزاباً ، وأقواماً وأجناساً ؛ ولكن يلتقون عباداً لله ، مستمسكين جميعاً بعهده الذي لا يتبدل منذ فجر الحياة.

وينهى الله بني إسرائيل أن يكون كفرهم بما أنزله مصدقاً لما معهم ، شراء للدنيا بالآخرة ، وإيثاراً لما بين أيديهم من مصالح خاصة لهم - وبخاصة أحبارهم الذين يخشون أن يؤمنوا بالإسلام فيخسروا رياستهم ، وما تدره عليهم من منافع وإتاوات - ويدعوهم إلى خشيته وحده وتقواه..

{ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ، وإياي فاتقون} ..

والثمن والمال والكسب الدنيوي المادي.. كله شنشنة يهود من قديم!! وقد يكون المقصود بالنهي هنا هو ما يكسبه رؤساؤهم من ثمن الخدمات الدينية والفتاوى المكذوبة ، وتحريف الأحكام حتى لا تقع العقوبة على الأغنياء منهم والكبراء ، كما ورد فِي مواضع أخرى ، واستبقاء هذا كله فِي أيديهم بصد شعبهم كله عن الدخول فِي الإسلام ، حيث تفلت منهم القيادة والرياسة.. على أن الدنيا كلها - كما قال بعض الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم فِي تفسير هذه الآية - ثمن قليل ، حين تقاس إلى الإيمان بآيات الله ، وإلى عاقبة الإيمان فِي الآخرة عند الله.

ويمضي السياق يحذرهم ما كانوا يزاولونه من تلبيس الحق بالباطل ، وكتمان الحق وهم يعلمونه ، بقصد بلبلة الأفكار فِي المجتمع المسلم ، وإشاعة الشك والاضطراب:

{ولا تلبسوا الحق بالباطل. وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت