فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40938 من 466147

فأي عهد هذا الذي يشار إليه فِي هذا المقام؟ أهو العهد الأول ، عهد الله لآدم: {فإما يأتينكم مني هدى ، فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .. ؟ أم هو العهد الكوني السابق على عهد الله هذا مع آدم. العهد المعقود بين فطرة الإنسان وبارئه: أن يعرفه ويعبده وحده لا شريك له. وهو العهد الذي لا يحتاج إلى بيان ، ولا يحتاج إلى برهان ، لأن فطرة الإنسان بذاتها تتجه إليه بأشواقها اللدنية ، ولا يصدها عنه إلا الغواية والانحراف؟ أم هو العهد الخاص الذي قطعه الله لإبراهيم جد إسرائيل. والذي سيجيء فِي سياق السورة: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ، قال: إني جاعلك للناس إماماً ، قال: ومن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين} .. ؟ أم هو العهد الخاص الذي قطعه الله على بني إسرائيل وقد رفع فوقهم الطور ، وأمرهم أن يأخذوا ما فيه بقوة والذي سيأتي ذكره فِي هذه الجولة؟

إن هذه العهود جميعاً إن هي إلا عهد واحد فِي صميمها. إنه العهد بين البارئ وعباده أن يصغوا قلوبهم إليه ، وأن يسلموا أنفسهم كلها له. وهذا هو الدين الواحد. وهذا هو الإسلام الذي جاء به الرسل جميعاً ؛ وسار موكب الإيمان يحمله شعاراً له على مدار القرون.

ووفاء بهذا العهد يدعو الله بني إسرائيل أن يخافوه وحده وأن يفردوه بالخشية:

{وإياي فارهبون} ..

ووفاء بهذا العهد كذلك يدعو الله بني إسرائيل أن يؤمنوا بما أنزله على رسوله ، مصدقاً لما معهم ؛ وألا يسارعوا إلى الكفر به ، فيصبحوا أول الكافرين ؛ وكان ينبغي أن يكونوا أول المؤمنين:

{وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت