وقال السدي: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} فماتوا ، فقام موسى يبكي ويدعو الله ، ويقول: رب ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155] . فأوحى الله إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل ، ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا رجلٌ رجلٌ ، ينظر بعضهم إلى بعض: كيف يحيون ؟ قال: فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
وقال الربيع بن أنس: كان موتهم عقوبة لهم ، فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم. وكذا قال قتادة.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال: لما رجع موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل ، وقال لأخيه وللسامري ما قال ، وحَرّق العجل وذَرّاه فِي اليم ، اختار موسى منهم سبعين رجلا الخَيِّرَ فالخير ، وقال: انطلقوا إلى الله وتوبوا إلى الله مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقَّتَه له ربه ، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم ، فقال له السبعون ، فيما ذكر لي ، حين صنعوا ما أمروا به وخرجوا للقاء الله ، قالوا: يا موسى ، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا ، فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل ، وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا موسى فدخل فيه ، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نور ساطع ،