فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38638 من 466147

الممكن لها معنى البراءة من التفاوت قوله (فسبحان من صغر البعوض وعظم الجمل)

فاتضح معنى قوله ومميزًا بعمها من بعض لأنه فهم مما ذكرنا أن الْمُرَاد به التقريض كاليد

متميزة عن الرجل والبعوض متحيز عن الفرس والإبل وكل منهما عن الآخر بحَيْثُ يطابق

كماله الممكن والمنافع المتوقعة منها قال تَعَالَى ( [أَعْطَى] كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)

فعلم من هذا البيان أن كون خلق الله تَعَالَى الأشياء كلها بريء من التفاوت

وإن عبر بالخالق لكن لا يفهم ذلك من مفهوم الخالق كما في البارئ قيل من الخارج قال

الإمام: وفَائدَة تَقْييد التَّوْبَة بالباري النهي عن الرياء والأمر بالْإخْلَاص انتهى، ولك أن تقول:

وفَائدَة ذلك التوبيخ بأنهم تركوا عبادة من خلقهم بريئاً من التفاوت وأعطاهم كمالهم

الممكن، ثم عبدوا ما هُوَ مثلهم في الحماقة من العجل الذي صنعوه من الحلي فاستحقوا

بأن يؤمروا بقتل أنفسهم فأمر الله تَعَالَى بلسان نببهم بذلك.

قوله: (وأصل التركيب) أي تركيب الباري (لخلوص الشيء عن غيره) ودلالة الباري

على التمييز الْمَذْكُور لذلك فإن هذا الخلوص يلزمه ذلك التمييز قوله(إما عَلَى سبيل

التقصي كقولهم برئ المريض من مرضه والمديون من دينه)من باب علم بكسر الراء

والمديون أي بريء بكسر الراء مثال الأول حسي والثاني معنوي قوله (أو الإنشاء) عطف

على [التقصي] (كقولهم برأ الله آدم من الطين) برأ بفتح الراء هنا. والْمَعْنَى أو خلوص الشيء

عن غيره عَلَى سبيل الإنشاء والإيجاد بأن يوجده ابتدأ خالصًا عنه أي منفصلًا عنه

والانفصال عنه هنا بطَريق التحويل والتغيير فالْمُرَاد بالغير في قوله خلوص الشيء عن غيره

أعم من أن يكون غيرًا بالذات كما في المثالين الأولين أو غيرًا بالوصف.

قوله: (أو فتوبوا) عطف عَلَى قوله ويؤيده قول من قال أي خلقه ابتدأ متميزًا عن

لوث الطين فأغرموا، فالْمُرَاد بالتَّوْبَة الرجوع عن المعصية فتعلق إلَى بـ توبوا واضح، وإنما

الإشكال في عطف قوله (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) فأَشَارَ إلَى دفعه لقوله (إتمامًا لتوبتكم) ثم أَشَارَ إلَى

كون الْمُرَاد بالقتل إما حَقيقَة وهو الْمُرَاد (بالبَخْع) بفتح الباء وسكون الخاء الْمُعْجَمَة وهو

قتل الإنسان نفسه (أو) مجاز وهو (قطع الشهوات كما قيل) لكن الأول هُوَ المعول عليه

لكونه حَقيقَة ولا صارف عنه توبة قوية ولموافقته للرواية الآتية، ونقل معنى قطع الشهوات

عن الإمام أبي منصور الماتريدي وقال: لولا إجماع أهل التَّفْسير والتأويل عَلَى أن قتل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وأصل التركيب الخلوص. قال الرَّاغب: أصل البرء خلوص الشيء عن غيره إما عَلَى

سبيل [التقصي] منه أو عَلَى سبيل الإنشاء فعلى [التقصي] قولهم برئ فلان من مرضه والبائع من

غيوب مبيعه وصاحب الدَّين من دينه ومنه استبرأ لجارية عَلَى سبيل الإنشاء قولهم برأ الله الخلق

وقوله صلوات اللَّه عليه والذي خلق الخلق وبرأ النسمة.

قوله: بالبَخْع أو قطع الشهوات الأول عَلَى أن الْمُرَاد بالْحَقيقَة والثاني عَلَى أنه مجاز البَخْع

من بخع الشاة بلغ بذبحها القفا. وقيل البَخْع أن يقتل الرجل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت