والثاني: يعود على السّحر وعلى المنزل على الملكين.
والثالث: أنه يعود على الفتنة، وعلى الكفر المفهوم من قوله:"فلا تكفر"، وهو قول أبى مسلم.
قوله:"مَا يُفَرِّقُونَ به"الظَّاهر فِي"ما"أنها موصولة اسمية.
وأجاز أبو البقاء أن تكن نكرة موصوفة، وليس بواضح، ولا يجوز أن تكن مصدرية لعود الضمير فِي"به"عليها، والمصدرية حرف عند جمهور النحويين كما تقدم غير مَرّة.
و"بَيْنَ الْمَرْءِ"ظرف لـ"يُقَرّقُونَ".
والجمهور على فتح ميم"المَرْءِ"مهموزاً، وهي اللغة العالية.
وقرأ ابن أبي أسحاق:"المُرْء"بضم الميم مهموزاً.
وقرأ الأشهب العقيلي والحسن:"المِرْءُ"بكسر الميم مهموزاً.
فأما الضم فلغة محكية.
وأما الكسر فيحتمل أن يكون لغة مطلقاً، ويحتمل أن يكون للإتباع، وذلك أن فِي"المرء"لغة وهي أن"فاءه"تَتْبَعُ"لامه"، فإن ضم ضمت، وإن فتح فتحت، وإن كسر كسرت، تقول:"ما قام المُرْءُ"بضم الميم و"رأيت المَرْءَ"بفتحها، و"مررت بالمِرْءِ"بكسرها، وقد يجمع بالواو والنون، وهو شاذ.
قال الحسن فِي بعض مواعظه:"أحْسِنُوا مَلأَكُمْ أَيُّهَا المَرْؤون"أي: أخلاقكم.
وقرأ الحسن، والزهري"المَرِ"بفتح الميم وكسر الراء خفيفة، ووجهها أنه نقل حركة الهمزة على"الواو"وحذف الهمزة تخفيفاً وهو قياس مطّرد.
وقرأ الزهري أيضاً:"المَرِّ"بتشديد الرَّاء من غير همز، ووجهها أنه نقل حرة الهمزة إلى الرَّاء، ثم رأى الوقف عليها مشدّداً، كما روي عن عصام {مُّسْتَطَرٌ} [القمر: 53] بتشديد الراء ثم أجرى الوَصْل مجرى الوقف.
قوله تعالى:"وَما هُمْ بِضَارِّينَ بهِ مِنْ أَحَدِ"يجوز فِي"ما"وجهان.
أحدهما: أن تكون الحجازية، فيكون"هم"اسمها، و"بِضَارين"خبرها، و"الباء"زائدة، فهو فِي محل نصب.