الثالث: وهو أحد قولي سيبويه أه عطف على"كفروا"، فعل فِي موضع رفع، فلذلك عطف عليه فعل مرفوع.
قال سيبويه: [وارتفع] "فيتعلمون"؛ لأنه لم يُخْبِرْ عن الملكين أنهما قالا: لا تكفر فيتعلموا ليَجْعَلا كفره سبباً لتعلم غيره، ولكنه على: كفروا فيتعلمون، وشَرْحُ ما قاله هو أنه يريد أن ليس"فيتعلمون"جواباً لقوله: فلا تكفر فيتنصب فِي جواب النهي، كما النصب: {فَيُسْحِتَكُم} [طه: 61] ، بعد قوله:"لاَ تَفْتَرُوا"لأن كُفْرَ من نهياه أن يكفر ليس سبباً لتعلّم من يتعلم.
واعترض على هذا بما تقدّم من لزوم الإضمار قبل الذكر، وتقدم جوابه.
الرابع: وهو القول الثاني لـ"سيبويه"أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير"فهم يتعلمون"، فعطف جملة اسمية على فعلية.
الخامس: قال الزَّجَّاج أيضاً: والأجود أن يكون معطوفاً على"يعلّمان فيتعلّمون"فاستغني عن ذكر"يعلمون"على ما فِي الكلام من الدليل عليه[واعتراض أبو علي قول الزجاج؛ فقال:"لا وجه لقوله: اسغني عن ذلكر"يعلمان"؛ لأنه موجود فِي النص".
وهذا الاعتراض من أبي علي ت حامل عليه لسبب وقع بينهما؛ فإن الزجاج لم يرد أن"فيتعلمون"عطف على"يعلمان"المنفي بـ"ما"فِي قوله:"وما يعلمان"حتى يكون مذكوراً فِي النص، وإنما أراد أن ثم فعلاً مضمراً يدل عليه قوة الكلام وهو:"يعلمان فيتعلمون"] .
السَّادس: أنه عطف على معنى ما دلّ عليه أول الكلام، والتقدير: فيأتون فيتعلّمون، ذكره الفراء والزجاج أيضاً.
السَّابع: قال أبو البقاء: وقيل: هو مستأنف، وهذا يحتمل أن يريد أنه خبر مبتدأ مضمر كقول سيبويه رحمه الله وأن يكون مستقلاً بنفسه غير محمل على شيء قبله، وهو ظاهر كلامه.
قوله:"مِنْهُمَا"متعلّق بـ"يعلمون".
و"من"لابتداء الغاية، وفي الضمير ثلاثة أقوال: أظهرها: عوده إلى المَلَكين، سواء قرئ بكسر اللام أو فتحها.