وقد حكي أن امرأة أرادت إفساد ما بين زوجين، فجاءت إلى الزوجة فقالت لها: إن زوجك معرض عنك وهو يريد أن يتزوج عليك، وسأسحره لك حتى لا يرغب عنك ولا يريد سواك، ولكن لا بد أن تأخذي من شعرٍ حلَقه بالموس ثلاث شعرات إذا نام، وتعطينها إياي حتى يتم سحره، فاغترت المرأة بقولها وصدقتها. ثم ذهبت إلى الرجل وقالت له: إن امرأتك قد أحبت رجلًا وقد عزمت على أن تذبحك بالموس، وقد أشفقتُ عليك، ولزمني نصحك فتيقظ لها هذه الليلة، وتظاهر بالنوم فستعرف صدق كلامي، فلما جاء الليل تناوم الرجل في بيته، فجاءت زوجته بالموس، ليحلق بعض شعرات من حلقه، ففتح الرجل عينيه فرآها وقد أهوت بالموس إلى حلقه، فلم يشك في أنها أرادت قتله فقام إليها فقتلها، فبلغ الخبر إلى أهلها فجاءوا فقتلوه، وهكذا كان الفساد بسبب الوشاية والنميمة.
رابعًا: من ضروب السحر عند المعتزلة: الاحتيال، وذلك بإطعام الإنسان بعض الأدوية المؤثرة في العقل، أو إعطائه بعض الأغذية التي لها تأثير على الفكر والذكاء، كإطعامه دماغ الحمار الذي إذا أطعمه إنسان تبلد عقله وقلت فطنته،
مع أدوية أخرى معروفة في كتب الطب، فإذا أكله الإنسان تصرف تصرفًا غير سليم، فيقول الناس: به مس أو إنه مسحور.
قال أبو بكر الجصاص -وحكمة كافية تبين لك أن هذا كله مخاريق وحيل-:"لا حقيقة لما يَدَّعون لها أن الساحر والمعزي لو قدر على ما يدعي به من النفع والضرر، وأمكنهما الطيران والعلم بالغيوب، وأخبار البلدان النائية والخبيئات والسرق، والإضرار بالناس، لقدروا على إزالة الممالك واستخراج الكنوز، والغلبة على البلدان بقتل الملوك، بحيث لا ينالهم مكروه، ولاستغنوا عن الطلب لما في أيدي الناس، فإن لم يكن كذلك، وكان المُدّعون لذلك أسوأ الناس أحوالًا، وأكثرهم طمعًا واحتيالًا، وتوصلًا لأخذ دراهم الناس، وأظهرهم فقرًا وإملاقًا، علمتَ أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك".
المعتزلة لهم أدلة على كلامهم:
استدل المعتزلة على أن السحر ليس بحقيقة بعدة أدلة؛ من أهمها: