الموفية عشرين: قوله تعالى: {هَارُوتَ وَمَارُوتَ} لا ينصرف"هاروت"؛ لأنه أعجميّ معرفة ، وكذا"ماروت"؛ ويجمع هواريت ومواريت ؛ مثل طواغيث ؛ ويقال: هوارتة وهوار ، وموارتة وموار ، ومثله جالوت وطالوت ؛ فاعلم.
وقد تقدّم هل هما ملكان أو غيرهما ؟ خلاف.
قال الزّجاج: ورُوي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: أيْ والذي أُنزل على الملكين ، وأن الملكين يعلّمان الناس تعليم إنذار من السّحر لا تعليم دعاء إليه.
قال الزجاج: وهذا القول الذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر ، ومعناه أنهما يعلّمان الناس على النهي فيقولان لهم: لا تفعلوا كذا ، ولا تحتالوا بكذا لتفرّقوا بين المرء وزوجه.
والذي أُنزِل عليهما هو النّهي ، كأنه قولاً للناس: لا تعملوا كذا ؛ ف"يُعَلّمان"بمعنى يُعْلِمان ؛ كما قال:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ"أي أكرمنا.
الحادية والعشرون: قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} "من"زائدة للتوكيد ، والتقدير: وما يعلمان أحداً.
{حتى يَقُولاَ} نصب بحتى فلذلك حذفت منه النون ؛ ولغة هُذيل وثَقيف"عتّى"بالعين غير المعجمة.
والضمير فِي"يُعلْمان"لهاروت وماروت.
وفي"يُعَلّمان"قولان ؛ أحدهما: أنه على بابه من التعليم.
الثاني: أنه من الإعلام لا من التعليم ؛ ف"يُعَلّمان"بمعنى يُعْلِمان ، وقد جاء فِي كلام العرب تعلّم بمعنى أعلم ؛ ذكره ابن الأعرابي وابن الأنباري.
قال كعب بن مالك:
تعلّم رسول الله أنك مُدْرِكي ...
وأنّ وعيداً منك كالأخذ باليد
وقال القُطَامِيّ:
تعلّم أن بعد الغَيّ رشدا ...
وأن لذلك الغيّ انقشاعا
وقال زُهير:
تَعلّمَنْ ها لعَمْرُ الله ذا قسماً ...
فاقدر بذرعك وانظر أين تَنْسَلِكُ
وقال آخر:
تعلّم أنه لا طير إلا ...
على مُتَطيِّر وهو الثُّبُور
{إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} لمّا أنبأا بفتنتهما كانت الدنيا أسحر منهما حين كتمت فتنتها.