وكان ابن عمر فيما يُروَى عن عطاء أنه كان إذا رأى الزُّهَرة وسُهيلاً سبّهما وشتمهما ؛ ويقول: إن سُهَيْلاً كان عشاراً باليمن يظلم الناس ، وإن الزُّهرة كانت صاحبةَ هاروت وماروت.
قلنا: هذا كلّه ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره ، لا يصحّ منه شيء ؛ فإنه قول تدفعه الأصول فِي الملائكة الذين هم أمناء الله على وَحْيه ، وسُفراؤه إلى رسله {لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26 - 27] {يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] .
وأما العقل فلا يُنكر وقوع المعصية من الملائكة ويوجد منهم خلاف ما كلفوه ، ويخلق فيهم الشهوات ؛ إذ فِي قدرة الله تعالى كل موهوم ؛ ومن هذا خوف الأنبياء والأولياء الفضلاء العلماء ، لكن وقوع هذا الجائز لا يُدرك إلا بالسمع ولم يصح.
ومما يدلّ على عدم صحته أن الله تعالى خلق النجوم وهذه الكواكب حين خلق السماء ؛ ففي الخبر:"أن السماء لما خلقت خلق فيها سبعة دَوّارة زُحَل والمُشْتَرِي وبَهْرام وعُطارد والزُّهَرة والشمس والقمر".
وهذا معنى قول الله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] .
فثبت بهذا أن الزّهرة وسُهيلاً قد كانا قبل خلق آدم ؛ ثم إن قول الملائكة:"ما كان ينبغي لنا"عورة: لا تقدر على فتنتنا ؛ وهذا كُفر نعوذ بالله منه ومن نسبته إلى الملائكة الكرام صلوات الله عليهم أجمعين ؛ وقد نزّهناهم وهم المنزهون عن كل ما ذكره ونقله المفسرون ، سبحان ربِّك رَبِّ العِزّة عما يَصفون.
السابعة عشرة: قرأ ابن عباس وابن أَبْزَى والضحاك والحسن:"المِلكين"بكسر اللام.
قال ابن أَبْزَى: هما داود وسليمان.
ف"ما"على هذا القول أيضاً نافية ؛ وضعّف هذا القول ابن العربي.