فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43180 من 466147

لا عَلَى قلبه المنيف قال تَعَالَى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكتَابَ) الآية. وهو كثير في

الْقُرْآن فالظَّاهر أن يقال عليك فأَشَارَ إلَى أن العدول عنه لهذه النُّكْتَة. قوله فإنه القابل الأول

(للوحي) إن أريد به الروح لأنه أطلق عَلَى الروح كما يطلق عَلَى العضو(ومحل الفهم

والحفظ)إن أريد به العضو ولك أن تريد به العضو في الْمَعَاني مُطْلَقًا وجرى هنا عَلَى

مسلك الْمُتَكَلّمينَ، وما ذكره في سورة الشعراء في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(نزل به الروح الأمين

على قلبك)الآية. حيث قال والقلب إن أراد به الروح فذاك، وإن

أراد به العضو فتخصيصه؛ لأن الْمَعَاني الروحانية إنما تنزل أولًا عَلَى الروح تم تنتقل منه إلَى

القلب لما بَيْنَهُمَا من التعلق ثم يتصعد منه إلَى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة فبناء عَلَى

ثبوت الحواس الباطنة وهو مسلك الفلاسفة وشرذمة قليلة من الْمُتَكَلّمينَ.

قوله: (وكان حقه عَلَى قلبي) إذ القائل بهذه الْجُمْلَة الشرطية هُوَ رسول الله عليه

السلام، فالْمُنَاسب أن يقول عَلَى قلبي (لكنه) لما كان مقول الْقَوْل كلام الله تَعَالَى والمناسب

في هذا الْكَلَام (عَلَى قلبك) كما في سورة الشعراء (جاء عَلَى حكاية كلام الله تَعَالَى) بلا

تغيير، وإليه أشار الْمُصَنّف بقوله (كأنه قال تَعَالَى) لنبيه (قل ما تكلمت به) عَلَى وفق تكلمي

فما في قل ما تكلمت موصولة أو مَوْصُوفة لا نافية وله نظائر كثيرة منها قَوْلُه تَعَالَى:(قل

يا عبادي الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفسهم)كأنه قال تَعَالَى قل ما تكلمت به بلا

تغيير وما تكلم به تَعَالَى: (يا عبادي الَّذينَ) بصيغَة الخطاب في قلبك

وصيغة المتكلم في يا عبادي واقعة في كلام الله تَعَالَى وجعل القائل كأنه الله تَعَالَى

والرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ سفير محض، والحكاية بمعنى أنه روعي حال الأمر بالْقَوْل فحكي

لفظه كما تقول قل لقومك لا يهينوك. قال الفرزدق:

ألم تراني يوم جو سويقة ... دعوت فنادتي هنيدة ماليا

وقيل ثمة قول آخر مضمر، والتقدير قيل يا مُحَمَّد قال الله تَعَالَى لي من كان الخ.

والأول أبلغ وأقوى، ولم يتعرض لإسناد التنزيل إلَى جبْريل، والظَّاهر أنه حَقيقَة قوله في أوائل

السُّورَة والْإنْزَال نقل الشيء من الأعلى إلَى الأسفل وهو إنما يلحق الْمَعَاني بتوسط لحوقه

بالذات العاملة لها ظَاهر في كون إسناد الْإنْزَال والتنزيل إلَى جبْريل حَقيقَة.

قوله: (بأمره وتيسيره) أصل معنى الإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه وإذا

أسند إلَى الله تَعَالَى يراد أمره في صورة الْقَوْل ويراد التيسير في صورة الْفعْل وكلاهما

مجازان، فإن الأمر أي الْقَوْل والتيسير مستلزمان للإذن، وقد يكون بمعنى علم مَجَازًا أَيْضًا

ولم يتعرض له هنا لعدم ملائمته للمقام وقدم الأمر فإن تنزيل جبْريل لا يكون إلا بأمره

تَعَالَى، وهذا يقتضي أن يكتفي به لكن هذا الأمر لما كان فيه صعب وعسرة يحتاج إلَى

التسهيل أشار إليه ثانيًا فعلم منه أن (أوْ) لمنع الخلو لا لمنع الجمع، واكتفى في الكَشَّاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت