فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40952 من 466147

إما بمعنى أن ما يطلبونه هين زهيد ، لا يستحق الدعاء ؛ فهو موفور فِي أي مصر من الأمصار ، فاهبطوا أية مدينة فإنكم واجدوه فيها.. وإما بمعنى عودوا إذن إلى مصر التي أخرجتم منها.

.عودوا إلى حياتكم الدارجة المألوفة. إلى حياتكم الخانعة الذليلة.. حيث تجدون العدس والبصل والثوم والقثاء! ودعوا الأمور الكبار التي ندبتم لها.. ويكون هذا من موسى - عليه السلام - تأنيباً لهم وتوبيخاً..

وأنا أرجح هذا التأويل الذي استبعده بعض المفسرين ، أرجحه بسبب ما أعقبه فِي السياق من قوله تعالى:

{وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله} ..

فإن ضرب الذلة والمسكنة عليهم ، وعودتهم بغضب الله ، لم يكن - من الناحية التاريخية - فِي هذه المرحلة من تاريخهم ؛ إنما كان فيما بعد ، بعد وقوع ما ذكرته الآية فِي ختامها:

{ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ، ويقتلون النبيين بغير الحق. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} .

وقد وقع هذا منهم متأخراً بعد عهد موسى بأجيال. إنما عجل السياق بذكر الذلة والمسكنة والغضب هنا لمناسبته لموقفهم من طلب العدس والبصل والثوم والقثاء! فناسب أن يكون قول موسى لهم ، {اهبطوا مصراً} هو تذكير لهم بالذل فِي مصر ، وبالنجاة منه ، ثم هفوة نفوسهم للمطاعم التي ألفوها فِي دار الذل والهوان!

ولم يشهد تاريخ أمة ما شهده تاريخ إسرائيل من قسوة وجحود واعتداء وتنكر للهداة. فقد قتلوا وذبحوا ونشروا بالمناشير عدداً من أنبيائهم - وهي أشنع فعلة تصدر من أمة مع دعاة الحق المخلصين - وقد كفروا أشنع الكفر ، واعتدوا أشنع الاعتداء ، وعصوا أبشع المعصية. وكان لهم فِي كل ميدان من هذه الميادين أفاعيل ليست مثلها أفاعيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت