وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ أول هذه القصة قوله تعالى وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها - وإنما قدمت عليه ليدل بالاستقلال على نوع اخر من مساويهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك المسارعة إلى الامتثال - والقصة انه كان في بنى إسرائيل رجل غنيّ اسمه عاميل وله ابن عم فقير لا وارث له سواه فلما طال له موته قتله ليرثه وحمله إلى قرية اخرى وألقاه بفنائهم - ثم أصبح يطلب ثاره وجاء بناس يدّعى عليهم القتل - فسالهم موسى عليه السلام فجحدوا فاشتبه الأمر على موسى فسالوه ليبين لهم بدعائه فقال موسى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً - مأخوذ من البقر بمعنى الشق وهي تبقر الأرض للحراثة قالُوا استبعادا لما قاله واستخفافا به أَتَتَّخِذُنا هُزُواً مصدر بمعنى المفعول أي مهزوّا بنا - أو حمل مبالغة أو بحذف المضاف أي أهل هزو - قرأ حفص هزوا - وكفوا بضم الزاء والفاء من غير همز - وحمزة بإسكان الزاء والفاء وبالهمز وصلا فاذا وقف أبدل الهمزة واوا على أصله والباقون بالضم والهمزة - قالَ موسى أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (67) فان الاستهزاء والجواب لا على وفق السؤال من عادة الجهال - نفى عن نفسه ما رمى به على طريقة البرهان وأخرج في صورة الاستعاذة استعظاما له - فلما علم القوم ان ذبح البقرة عزم من الله عز وجل وكان حصول المقصود من ذبح البقرة مستبعدا عندهم وزعموا انها بقرة عظيمة الشأن فاستوصفوها ولم يكن ذلك الا لفرط حماقتهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ذبحوا أي بقرة أرادوا لاجزتهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم - رواه سعيد بن منصور عن عكرمة مرسلا وأخرجه ابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس موقوفا وكان لله تعالى فيه حكمة - وذلك انه كان في بنى إسرائيل رجل صالح له ابن طفل وكان له عجل اتى بها إلى غيضة وقال اللهم انى استودعك هذه العجل لابنى حتى يكبر ومات الرجل فصارت العجلة في الغيضة عوانا وكانت تهرب من كل من راها - فلما كبر الابن كان بارا بوالدته وكان يقسّم الليلة ثلاثة أثلاث يصلى ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس امه ثلثا فاذا أصبح انطلق فاحتطب