وأجاز الأخفش حذف الألف والاجتزاء بالفتحة عنها ، فتقول: يا غلام ، وأجازوا ضمه وهو على نية الإضافة فتقول: يا غلام ، تريد: يا غلامي.
وعلى ذلك قراءة من قرأ: قل {ربّ احكم بالحق} {قال ربّ السجن أحب إليّ} هكذا أطلقوا ، وفصل بعضهم بين أن يكون فعلاً أو اسماً ، إن كان فعلاً فلا يجوز بناؤه على الضم ، ومثل الفعل بمثل: يا ضاربي ، فلا يجيز فِي هذا يا ضارب ، وظاهر الخطاب اختصاصه بمتخذي العجل.
وقيل: يجوز أن يراد به: من عبد ومن لم يعبد جعلوا ظالمين ، لكونهم لم يمنعوهم ولم يقاتلوهم.
والباء فِي {باتخاذكم العجل} سببية ، واحتمال الوجهين السابقين فِي قوله: {ثم اتخذتم العجل} جاء هنا ، أي بعملكم العجل وعبادته ، أو {باتخاذكم العجل إلهاً} .
قال السلمي: عجل كل واحد نفسه ، فمن أسقط مراده وخالف هواه فقد برئ من ظلمه.
{فتوبوا إلى بارئكم} الفاء فِي فتوبوا معها التسبيب ، لأن الظلم سبب للتوبة ، ولما كان السامريّ قد عمل لهم من حليهم عجلاً ، قيل لهم: توبوا إلى بارئكم ، أي منشئكم وموجدكم من العدم ، إذ موجد الأعيان هو الموجد حقيقة.
وأما عمل العجل واتخاذه فليس فيه إبراز الذواب من العدم ، إنما ذلك تأليف تركيبي لا خلق أعيان ، فنبهوا بلفظ الباري على الصانع ، أي الذي أوجدكم هو المستحق للعبادة ، لا الذي صنعه ، مصنوع مثله ، فلذلك ، والله أعلم ، كان ذكر الباري هنا.
وقرأ الجمهور: بظهور حركة الإعراب فِي بارئكم ، وروي عن أبي عمرو: الاختلاس ، روي ذلك عنه سيبويه ، وروى عنه: الإسكان ، وذلك إجراء للمنفصل من كلمتين مجرى المتصل من كلمة ، فإنه يجوز تسكين مثل إبل ، فأجرى المكسوران فِي بارئكم مجرى إبل ، ومنع المبرد التسكين فِي حركة الإعراب ، وزعم أن قراءة أبي عمرو لحن ، وما ذهب إليه ليس بشيء ، لأن أبا عمرو لم يقرأ إلا بأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.