وممن صرح بتحريم الرقيا بالاسم الأعجمي الذي لا يعرف معناه(أي كأسماء
الطهاطيل وأسماء أهل الكهف)ابن رشد المالكي والعز بن عبد السلام الشافعي
وجماعة من أئمتنا وغيرهم , وقيل وعن ابن المسيب ما يقتضي الجواز لقوله صلي
الله عليه وسلم: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه. انتهى , ولا دليل فيه لأنه لم
يقل لهم ذلك إلا بعد أن سألوه أن عندهم رقيا يرقون بها فقال لهم صلي الله عليه
وسلم:) اعرضوا علي رقاكم فعرضوها عليه فقال صلي الله عليه وسلم: (لا بأس)
ثم قال: (من استطاع منكم) إلخ فلم يقل ذلك إلا بعد أن عرف رقاهم , وأنه لا
محذور فيها , وذكر بعض أئمة المالكية أن من أمر الغير بعمل السحر لا يقتل
بالأمر بل يؤدب أدبًا شديدًا كما في المدونة , وسئل بعضهم عن رجل صالح يكتب
للحُمى ويرقي , ويعمل النشر ويعالج أصحاب الصرع والجنون بأسماء الله والخواتم
والعزائم , وينتفع بذلك كله من عمله , ولا يأخذ على ذلك الأجور فهل له بذلك أجر؟
فأجاب: أما الكتب للحمى والرقى وعمل النشر بالقرآن وبالمعروف من ذكر الله
تعالى , فلا بأس به , وأما معالجة المصروع بالجنون بالخواتم والعزائم ففعل
المبطلين، فإنه من المنكر والباطل الذي لا يفعله ولا يشتغل به من فيه خير أو دين ,
فإن كان هذا الرجل جاهلاً بما عليه في هذا فينبغي أن يُنهى عنه , ويُبصر فيما عليه
فيه حتى لا يعود إلى الاشتغال به. اهـ فتوى ابن حجر , ولا يخفي أنه ليس كل ما
يفرضه الفقهاء لبيان حكمه يكون واقعًا أو مما يقع، فإنهم أحيانًا يفرضون المستحيل
عادة بل وعقلاً كما صرحوا به.
(اقتراح في الإصلاح الإسلامي)
كتب بعض أهل الفضل والغيرة الملية كتابًا إلى مولانا الأستاذ الأكبر الشيخ
محمد عبده مفتي الديار المصرية يقول فيه: إنه قرأ رسالة التوحيد؛ فعرفتْه دينه
بقليل من الزمن , وأزاحت من سماء فكره سحب أوهام وشُبه طال عناؤه من قبل
في السؤال عنها , فلم يستفد من كتاب ولا من عالم ما يزيحها , ثم اطلع على تقرير
المحاكم الشرعية فألفاه قد شخص الداء ووصف الدواء على أكمل وجه , وعند ذلك
جال في فكره أنه ينبغي لهذا الإمام الحكيم أن يضع تقريرًا آخر يشخص مرض الأمة