ويحل من عقد عن امرأة , ويكتب كتاب عطف الرجل على المرأة , ويزعم أنه يقتل
الجن - أفي هذا بأس إذا كان لا يؤذي أحدًا وينهى بريًّا أن لا يتعلمه (كذا) قلت:
هذا نحو مما أنكره شيخنا من عقد المرأة زوجها , والصواب أن التقرب إلى
الروحانيات , وخدمة ملوك الجان من السحر , وهو الذي أضل الحاكم العبيدي لعنه الله
حتى ادعى الألوهية , ولعبت به الشياطين حتى طلب المحال , وهو مجبول على
النقص وفعل أفاعيل من لا يؤمن بالآخرة.
وعن ابن أبي زيد أيضًا: لا يجور الجُعل على إخراج الجان من الإنسان لأنه
لا يعرف حقيقته ولا يوقف عليه , ولا ينبغي لأهل الورع فعله ولا لغيرهم، وكذا
الجُعل على حل المربوط والمسحور , وسئل أيضًا عمن يكتب كتاب عطف لامرأة
أعرض عنها زوجها ليُقبل عليها وتكتفي شره , فأجاب: أما ما بين الزوجين فأرجو
أن يكون حقيقيًّا بكتب القرآن وغيره مما لا يستنكر ولا يشترط في جُعله , قلت:
وهذا خلاف ما تقدم له، إلا أن هذا بالرقى الظاهرة الحُسن كرقي أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه سيد الحي الملدوغ بالفاتحة. انتهى.
ومذهبنا أن كل عزيمة مقروءة أو مكتوبة إن كان فيها اسم لا يعرف معناه فهي
محرمة القراءة والكتابة سواء في ذلك المصروع وغيره , وإن كانت العزيمة أو
الرقيا مشتملة على أسماء الله تعالى وآياته والإقسام به وبأنبيائه وملائكته، جازت
قراءتها على المصروع وغيره وكتابتها كذلك , وما عدا ذلك من التبخيرات
والتدخينات ونحوهما مما اعتاده السحرة الفجرة الحرام الصرف , بل الكبيرة , بل
الكفر بتفصيله المشهور عندنا , ومطلقًا عند مالك وغيره , وسئل ابن أبي زيد
المالكي عن أجر أن يكتب فيها (كذا) نحو اسم الله الذي أضاء به كل ظلمة ,
وكسر به كل قوة , وجعله على النار فأوقدت , وعلى الجنة فتزينت , فأقام به
عرشه وكرسيه , وبه يبعث خلقه , وما أشبه ذلك مع قرآن تقدمه فهل بهذا بأس؟
فقال: لم يأت هذا في الأحاديث الصحاح , وغير هذا من القرآن والسنة الثابتة عن
النبي صلي الله عليه وسلم أحب الينا أن يدعى به , وذكر في أثناء كلامه أن ذلك لا
يجوز إلا ببعد من التأويل. انتهى.