الإسلامية كلها ويصف دواءه , وقوي عنده هذا الفكر حتى دفعه إلى الكتابة للأستاذ
يطلب منه ذلك بالوجه الذي يرى , وعلى الوجه الذي يرى , وقال: إن ذلك التقرير قد
طلبته منك الحكومة , وهذا التقرير يطلبه منك دينك وأمتك ووطنك ويكافئك عليه الله
الذي بيده ملكوت السموات والأرض , واقترح على الأستاذ أن يجاوبه على كتابه هذا
في مجلتنا (المنار) وهذا المنار يجاوبه بما يعلمه عن الأستاذ في هذا المقام علم اليقين
وهو:
إن الأستاذ وعد بتأليف كتاب مخصوص في هذا الغرض يسميه(الإسلام
والمسلمون)وقد أشار إلى هذا الوعد في الصفحة 128 من رسالة التوحيد , ولم
تزل عوائق الزمان وصوادف البيئة والمكان تحول دون الشروع فيه , وقد
اقترحنا على فضيلته نحن وكثيرون ممن يحضرون درسه في التفسير الذي يقرأه
في الأزهر الشريف أن يؤلفه تفسيرًا على الوجه الذي يقرأه , فإنه مبين لأمراض
الأمم الروحية والاجتماعية ومرشد إلى علاجها؛ لأن القرآن فيه تبيان كل شيء ,
وقد فسر من حيث هو كلام بليغ مشتمل على أحكام وفرائض , ولكنه لم يفسر على
أنه دين مرشد للأمم وقائد للشعوب إلى السعادة الاجتماعية المدنية في دنياهم
والسعادة الروحية الأخروية في عقباهم، حتى قام هذا الأستاذ الحكيم يفسره على هذا
الوجه , بل إن غير واحد ممن يعرف فضل الأستاذ في غير مصر قد كتبوا
يقترحون عليه هذا الاقتراح حتى بواسطتنا , ويرون أن هذا التفسير كافٍ لإرشاد
الأمة إلى جميع ما تطلبه لسعادتها وإرجاع مجدها , وقد أجاب الاقتراح ووعد
بالكتابة، فما علينا إلا أن نسأل الله تعالى أن يسهل لفضيلته أسباب التعجيل بالعمل.
ثم نقول: إنه يجب على الذين تنبهت نفوسهم إلى سوء حال الأمة ووجوب
السعي في تجديد دينها وإعادة مجدها أن لا يتواكلوا ويعتمدوا على من يعتقدون أنه
أوسع منهم علمًا وحكمة , بل يجب على كل واحد أن يبحث ويسعى في استعراف
الداء والدواء وطريق المعالجة والله تعالى يهدي كل طالب بصدق وإخلاص ,
ويعطيه على مقدار جده واجتهاده , وهؤلاء الباحثون يكونون بلا ريب أبلغ فهمًا
وأكثر انتفاعًا بما يكتبه الأستاذ , والذين يسيرون في طريق واحد ينتهون مع