وهل تكون عاطفة؟ الجمهور على أنها تكون عاطفة إذا لم يكن معها"الواو"، وكان ما بعدها مفرداً وذه يونس] إلاَّ أنها لا تكون عاطفةً وهو قوي، فإنه لم يسمع فِي لسانهم: ما قام زيد لكن عمرو، وإن وجد ذلك فِي كتب النحاة فمن تمثيلاتهم، ولذلك لم يمثل بها سيبويه رحمه الله إلا مع الواو وهذا يدل على نفيه.
وأما إذا وقعت بعدها الجمل فتارة تقترن بالواو، وتارة لا تقترن.
قال زهير: [البسيط]
695 -إنَّ ابْنَ وَرْقَاءَ لاَ تُخْشَى بَوَادِرُهُ ... لَكِنْ وَقَائِعُهُ فِي الحَرْبِ تُنتَظَرُ
وقال الكسائي والفراء: الاختبار تشديدها إذا كان قبلها"واو"وتخفيفها إذا لم يكن، وهذا جنوح منهما إلى القول بكونها حرف عَطْف، وأبعد من زعم أنها مركّبة من ثلاثة كلمات: لا النافية، وكاف الخطابن وإن التي للإثبات، وإنما حذفت الهمزة تخفيفاً.
قوله:"يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ""الناس"مفعول أول، و"السِّحْر"مفعول ثان، واختلفوا فِي هذه الجملة على خمسة أقوال:
أحدها: أنها حال من فاعل"كفروا"أي مُعَلِّمين.
الثاني: أنها حال من الشياطين، وردّه أبو البقاء رحمه الله تعالى بأن"لكن"لا تعمل فِي الحال، وليس بشيء فإن"لكن"فيها رائحة الفعل.
الثالث: أنها فِي محلّ رفع على أنها خبر ثان للشياطين.
الرابع: أنها بَدَلٌ من"كفروا"أبدل الفعل من الفعل.
الخامس: أنها استئنافية، أَخْبر عنهم بذلك، وهذا إذا أعدنا الضمير من"يعملون"على الشَّيَاطين.
أما إذا أعدناه على"الذين اتَّبَعُوا ما تتلو الشَّياطين"فتكون حالاص من فاعل"اتبعوا".
أو استئنافية فقط.
والسِّحْر: كلّ ما لَطف ودَقَّ سِحْرُهُ، إذا أَبْدَى له أمرأ يدقُّ عليه ويخفى.
قال: [الطويل]
696 -أَدَاءُ عَرَانِي مِنْ حُبَابِكِ أمْ سِحْرُ
ويقال: سَحَرَهُ: أي خَدَعَهُ وعلَّله؛ قال امرؤ القيس: [الوافر]