وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي فِي شعب الإِيمان عن ابن عباس قال: لما وقع الناس من بني آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله ، قالت الملائكة فِي السماء: رب هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك ، وقد وقعوا فيما وقعوا فيه ، وركبوا الكفر ، وقتل النفس ، وأكل مال الحرام ، والزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم. فقيل: إنهم فِي غيب فلم يعذروهم. فقيل لهم: اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما ، فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ، وجعل لهما شهوات بني آدم ، وأمرهما أن يعبداه ولا يشركا به شيئاً ، ونهاهما عن قتل النفس الحرام ، وأكل مال الحرام ، وعن الزنا ، وشرب الخمر ، فلبثا فِي الأرض زماناً يحكمان بين الناس بالحق ، وذلك فِي زمان إدريس ، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها فِي النساء كحسن الزهرة فِي سائر الكواكب ، وإنهما أتيا عليها فخضعا لها فِي القول ، وأراداها عن نفسها فأبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها ، فسألاها عن دينها فأخرجت لهما صنماً ، فقالت: هذا أعبده. فقالا: لا حاجة لنا فِي عبادة هذا.
فذهبا فغبرا ما شاء الله ، ثم أتيا عليها فأراداها عن نفسها ، ففعلت مثل ذلك ، فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها ، فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم قالت لهما: اختارا أحد الخلال الثلاث.