فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40943 من 466147

واليقين بلقاء الله - واستعمال ظن ومشتقاتها فِي معنى اليقين كثير فِي القرآن وفي لغة العرب عامة - واليقين بالرجعة إليه وحده فِي كل الأمور.. هو مناط الصبر والاحتمال ؛ وهو مناط التقوى والحساسية. كما أنه مناط الوزن الصحيح للقيم: قيم الدنيا وقيم الآخرة. ومتى استقام الميزان فِي هذه القيم بدت الدنيا كلها ثمناً قليلاً ، وعرضاً هزيلاً ؛ وبدت الآخرة على حقيقتها ، التي لا يتردد عاقل فِي اختيارها وإيثارها.

وكذلك يجد المتدبر للقرآن فِي التوجيه الذي قصد به بنو إسرائيل أول مرة ، توجيهاً دائماً مستمر الإيحاء للجميع..

ومن ثم عودة إلى نداء بني إسرائيل ، وتذكيرهم بنعمة الله عليهم ، وتخويفهم ذلك اليوم المخيف إجمالاً قبل الأخذ فِي التفصيل:

{يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، وأني فضلتكم على العالمين. واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ، ولا يقبل منها شفاعة ، ولا يؤخذ منها عدل ، ولا هم ينصرون} .

وتفضيل بني إسرائيل على العالمين موقوت بزمان استخلافهم واختيارهم ، فأما بعد ما عتوا عن أمر ربهم ، وعصوا أنبياءهم ، وجحدوا نعمة الله عليهم ، وتخلوا عن التزاماتهم وعهدهم ، فقد أعلن الله حكمه عليهم باللعنة والغضب والذلة والمسكنة ، وقضى عليهم بالتشريد وحق عليهم الوعيد.

وتذكيرهم بتفضيلهم على العالمين ، هو تذكير لهم بما كان لهم من فضل الله وعهده ؛ وإطماع لهم لينتهزوا الفرصة المتاحة على يدي الدعوة الإسلامية ، فيعودوا إلى موكب الإيمان. وإلى عهد الله ؛ شكراً على تفضيله لآبائهم ، ورغبة فِي العودة إلى مقام التكريم الذي يناله المؤمنون.

ومع الإطماع فِي الفضل والنعمة ، التحذير من اليوم الذي يأتي وصفه:

{لا تجزي نفس عن نفس شيئاً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت